دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٨ - باب اول آغاز آفرينش و آفرينش آسمانها
أشراجِها[١]، وفَتَقَ بَعدَ الِارتِتاقِ صَوامِتَ أبوابِها، و أقام رَصَداً مِنَ الشُّهُبِ الثَّواقِب عَلى نِقابها، و أمسَكَها من أن تَمورَ في خَرقِ الهَواءِ بِأَيدِهِ[٢]، و أمَرَها أن تَقِفَ مُستَسلِمَةً لِأَمرِهِ، وجَعَلَ شَمسَها آيَةً مُبصِرَةً لِنَهارِها، وقَمَرَها آيَةً مَمحُوَّةً مِن لَيلِها، و أجراهُما في مَناقِلِ مَجراهُما. وقَدَّرَ سَيرَهُما في مَدارِجَ دَرجِهِما؛ لِيُمَيِّزَ بَينَ اللَّيلِ وَالنَّهارِ بِهِما، ولِيُعلَمَ عَدَدُ السِّنينَ وَالحِسابُ بِمَقاديرِهِما. ثُمَّ عَلَّقَ في جَوِّها فَلَكَها، وناطَ بِها زينَتَها من خَفِيّاتِ درارِيِّها ومَصابيحِ كَواكِبِها، ورَمى مُستَرقِي السَّمعِ بِثَواقِبِ شُهُبِها و أجراها عَلى أذلالِ[٣] تَسخيرِها مِن ثَباتِ ثابِتِها ومَسيرِ سائِرِها وهُبوطِها وصُعودِها ونُحوسِها وسُعودِها.[٤]
٥٢٩٨. عنه ٧ من خُطبَةٍ لَهُ فِي التَّوحيدِ ويَذكُرُ فيها خَلقَ السَّماواتِ: فَمِن شَواهِدِ خَلقِهِ خَلقُ السَّماواتِ مُوَطَّداتِ بِلا عَمَدٍ، قائِماتٍ بِلا سَنَدٍ. دَعاهُنَّ فَأَجَبنَ طائِعاتٍ مُذعِناتٍ، غَيرَ مُتَلَكِّئاتٍ ولا مُبطِئاتٍ. ولَولا إقرارُهُنَّ لَهُ بِالرُّبوبِيَّةِ وإذعانُهُنَّ بِالطَّواعِيَةِ لَما جَعَلَهُنَّ مَوضِعا لِعَرشِهِ، ولا مَسكَنا لِمَلائِكَتِهِ، ولا مَصعَدا لِلكَلِمِ الطَّيِّبِ وَالعَمَلِ الصّالِحِ مِن خَلقِهِ. جَعَلَ نُجومَها أعلاما يَستَدِلُّ بِهَا الحَيرانُ في مُختَلِفِ فِجاجِ الأَقطارِ. لَم يَمنَع ضَوءَ نورِهَا ادلِهمامُ سُجُفِ اللَّيلِ المُظلِمِ، ولَا استَطاعَت جَلابيبُ سَوادِ الحَنادِسِ[٥] أن تَرُدَّ ما شاعَ فِي السَّماواتِ مِن تَلَألُوَ نورِ القَمَرِ.[٦]
٥٢٩٩. عنه ٧ مُخاطِبا اللّهَ عَزَّ وجَلَّ فَمَن فَرَّغَ قَلبَهُ و أعمَلَ فِكرَهُ؛ لِيَعلَمَ كَيفَ أقَمتَ عَرشَك، وكَيفَ ذَرَأتَ خَلقَكَ، وكَيفَ عَلَّقتَ فِي الهَواءِ سَماواتِكَ، وكَيفَ مَدَدتَ عَلى
[١] أسرَجْتُ العَيبةَ وشرَجْتُها: إذا شَددْتُها بالشَّرَجِ؛ وهي العُرَى( النهاية: ج ٢ ص ٤٥٦« شرج»).
[٢] الأيدُ: القُوّة( النهاية: ج ١ ص ٨٤« أيد»).
[٣] أي على وجوهِها وطرُقها، وهو جمع ذِلٍّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٦« ذلل»).
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ٩١ عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ٧، بحار الأنوار: ج ٥٧ ص ١٠٨ ح ٩٠.
[٥] حِنْدس: أي شَدِيدة الظُّلْمة( النهاية: ج ١ ص ٤٥٠« حندس»).
[٦] نهج البلاغة: الخطبة ١٨٢ عن نوف البكالي، بحار الأنوار: ج ٧٧ ص ٣٠٨ ح ١٣.