دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٤ - پرتو دوم شناخت آفريدگان خدا
الباب الأوّل: بدء الخلق وخلق السماوات[١]
٥٢٩٦. الإمام عليّ ٧ مِن خُطبَةٍ لَهُ يَصِفُ فيها خَلقَ العالَمِ: ثُمَّ أنشَأَ سُبحانَهُ فَتقَ الأَجواءِ وشَقَّ الأَرجاءِ وسَكائِكَ[٢] الهَواءِ. فَأَجرى فيها ماءً مُتَلاطِماً تَيّارُهُ، مُتَراكِماً زَخّارُهُ[٣]. حَمَلَهُ عَلى مَتنِ الرّيحِ العاصِفَةِ، وَالزَّعزَعِ[٤] القاصِفَةِ، فَأَمَرَها بِرَدِّهِ، وسَلَّطَها عَلى شَدِّهِ، وقَرَنَها إلى حَدِّهِ. الهَواءُ مِن تَحتِها فَتيقٌ، وَالماءُ مِن فَوقِها دَفيقٌ[٥]. ثُمَّ أنشَأَ
[١] تكلّم الإمام عليّ ٧ عن خلق الكون في عدّة مواضع من نهج البلاغة. وملخّص نظريّته حول خلق الكون: إنّ أوّل الخلق كان للفضاء الذي فتقه اللّه من العدم، وشقّ فيه النواحي والأرجاء وطرق الهواء. ثمّ خلق سبحانه في هذا الفضاء سائلًا كثيفا متلاطما، حمله على متن ريح قويّة عاصفة، تلُمّه إلى بعضه، وتحجزه عن الانتشار والاندثار. ثمّ خلق سبحانه ريحا عقيمة من نوعٍ آخر، سلّطها على ذلك السائل من جهةٍ واحدة، فبدأت بتصفيقه وإثارته، حتى مخضته مخضَ السقاء، وبعثرته في أنحاء الفضاء كالدخان. ومن الغاز الناتج( وهو الهدروجين على ما يظنّ) خلق اللّه السماوات والنجوم والكواكب، ولا زالت الفراغات بين عناصر المجرّات مليئة بهذا الغاز.
وقد تمّ تشكّل النجوم من هذا الغاز بتجمّع دقائقه في مراكز معيّنة مشكّلة أجراما، وذلك عن طريق دورانها حول هذه المراكز. وبتبرّد هذا الغاز وتحوّله إلى عناصر أكثر تعقيدا تحوّلت الغازات إلى سوائل كما في الشمس، ثمّ تحوّلت السوائل إلى جسمٍ صلب كما في الأرض والكواكب السيّارة...( راجع تصنيف نهج البلاغة: ص ٧٧٧ ٧٨٨).
[٢] السُّكاك: الجوُّ، وهو ما بين السماء والأرض( النهاية: ج ٢ ص ٣٨٥« سكك»).
[٣] زخر: أي مدّ وكثُر ماؤه وارتفعت أمواجه( النهاية: ج ٢ ص ٢٩٩« زخر»).
[٤] ريحٌ زَعْزَعٌ: شديدة( لسان العرب: ج ٨ ص ١٤٢« زعع»).
[٥] الدُّفاق: المطهر الواسع الكثير( النهاية: ج ٢ ص ١٢٥« دفق»).