مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٤ - الجهاد التحريري ( الإبتدائي ) ، تحرير البشريه من الشرك
ولهذا يرى الإسلام محاربة هذا الوباء الفكري ، واقتلاعه من الجذور.
ومن هنا أقدم الرسول الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم عند فتحه « مكّة » على كسر الأصنام الموضوعة في البيت الحرام ، وأمر كل صاحب وثن أن يحطّم وثنه ، وكان صلىاللهعليهوآلهوسلم يفعل ذلك كلّما فتح منطقة من مناطق الجزيرة [١].
نعم صحيح انّ للتبليغ والدعوة أثراً لا ينكر في إيقاظ الأفكار ، وفكّها من أسارها ، بيد أنّه أثر محدود لا يعرفه إلاّ الزمر الواعية ، المثقّفة ، القادرة على إستيعاب التوجيهات والمواعظ.
ولأجل ذلك يجب على إمام المسلمين قبل نشوب الحرب بين المسلمين وأعدائهم أن يدعو الكفّار والأعداء إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويبالغ في إيقاظهم وتوعيتهم ودعوتهم وإتمام الحجّة عليهم.
قال صاحب شرائع الإسلام :
« ولا يبدأون إلاّ بعد الدعاء إلى محاسن الإسلام ويكون الداعي الإمام أو من نصّبه » [٢].
وقد دلّت على ذلك من السنّة روايات متضافرة منها ما ورد عن السكوني عن أبي عبد الله الصادق عليهالسلام : قال : قال أمير المؤمنين عليهالسلام :
بعثني رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى اليمن فقال : يا علي لا تقاتلنّ أحداً حتّى تدعوه إلى الإسلام ، والله لئن يهدينّ الله على يديك رجلاً خير لك ممّا طلعت عليه الشمس وغربت ، ولك ولاؤه يا علي » [٣].
وعن علي عليهالسلام أنّه قال :
[١] سيرة ابن هشام ج ٢ ص ١٤٣.
[٢] شرائع الإسلام ، كتاب الجهاد ، الركن الثاني.
[٣] مستدرك الوسائل ج ١١ الباب ٩ من أبواب جهاد العدو الحديث ١.