مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٨ - الوحي ثمرة الأحوال الروحيّة ، نبوّة أو أضغاث أحلام
|
وشرايع لو أنّهم عقلوا بها |
|
ما قيّدوا العمران بالعادات ؟ |
|
نعم المدبّر والحكيم وإنّه |
|
ربّ الفصاحة مصطفى الكلمات |
|
رجل الحجى رجل السياسة والدهاء |
|
بطل حليف النصر في الغارات |
|
ببلاغة القرآن قد خلب النهى |
|
وبسيفه أنحى على الهامات |
|
من دونه الأبطال في كل الورى |
|
من سابق أو غائب أو آت |
هذه النظرية هي التي يعتمد عليها المستشرقون في تحليل نبوّة النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم وفسّرها من بينهم « اميل درمنغام » ، وخلاصتها :
إنّ الوحي إلهام يفيض من نفس النبي الموحى إليه لا من الخارج ، وذلك إنّ سريرته الطاهرة ، وقوّة إيمانه بالله ، والإعتقاد بوجوب عبادته ، وترك ما سواها من عبادة وثنيّة وتقاليد وراثيّة موبوءة ، يحدث في عقله الباطن ، الرؤى والأحوال الروحيّة فيتصوّر ما يعتقد وجوبه ، إرشاداً إليه ، نازلاً عليه من السماء بدون وساطة ، أو يتمثّل له رجل يلقّنه ذلك ، يعتقد أنّه ملك من عالم الغيب ، وقد يسمعه يقول ذلك ولكنّه إنّما يرى ويسمع ما يعتقده في اليقظة كما يرى ويسمع مثل ذلك في المنام الذي هو مظهر من مظاهر الوحي عند جميع الأنبياء ، فكلّما يخبر به النبي انّه كلام اُلقى في روعه ، أو ملك ألقاه على سمعه ، فهو خبر صادق عنده [١].
نبوّة أو أضغاث أحلام ؟!
وممّا يلاحظ على تلك النظرية إنّها ليست بشيء جديد وإن كانت ربّما تنطلي
[١] الوحي المحمدي ص ٦٦.