مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨ - اُمّية النبي الأكرم
ويقول سبحانه أيضاً : ( فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) ( الأعراف / ١٥٨ ).
وقد عرفت أنّه سبحانه يصف قوم النبي بالأُمّيين بل العرب جميعاً بهذا الوصف ، كما تعرّفت على معنى الأُمّي عند البحث عن ثقافة قوم النبي وحضارتهم ، فلا حاجة إلى إعادة البحث عن معنى الاُمّي وذكر نصوص أئمّة اللّغة إنّما المهم في المقام نقد الآراء الشاذة في تفسير الاُمّي ، وإليك البحث عنها واحداً بعد آخر :
أ ـ الأُمّي منسوب إلى أُمّ القرى
ربّما يقال : إنّ الأُمّي هو المنسوب إلى « أُمّ القرى » وهي علم من أعلام مكّة كما يشير إليه قوله سبحانه :
( وَكَذَٰلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ) ( الشورى / ٧ ).
وعلى ذلك فلا يدل على أنّ النبي كان أُمّيّاً بمعنى أنّه لا يقرأ ولا يكتب.
يلاحظ عليه :
أوّلاً : انّ أُمّ القرى ليست من أعلام مكّة وإنّما هي كلّية لها مصاديق ، منها مكّة المكرّمة ، يقول سبحانه :
( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً ) ( القصص / ٥٩ ). أي حتّى يبعث في أُمّ القرى وعاصمتها رسولاً.
قال ابن فارس في المقاييس : « كل مدينة هي أُمّ ما حولها من القرى ».
ثانياً : لو صحّ كونها من أعلام مكّة ، فالصحيح عند النسبة إليها « هو القروي » لا « الأُمّي » [١].
[١] راجع شرح ابن عقيل ج ٢ ص ٣٩١ عند البحث عن « ياء » النسب.