مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٦ - إنجيل « برنابا » والتبشير بالنبي الأكرم
وسراجاً منيراً. وسمّاه : رؤوفاً رحيماً. وسمّاه : نذيراً مبيناً. وسمّاه : مذكّراً ، وجعله رحمة ، ونعمة ، وهادياً. وسمّاه : عبداً صلىاللهعليهوآلهوسلم كثيراً [١].
أقول : والمراد من الإسم هنا أعم من الوصف ، فإنّ كثيراً منها صفاته ـ صلوات الله عليه ـ لا إسمه بمعنى العلم.
وروى أيضاً بسنده عن محمّد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يقول : إنّ لي أسماء.
أنا محمد ، أنا أحمد ، وأنا الماحي الذي يمحو بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعده أحد [٢].
قال العلماء : « كثرة الأسماء دالّة على عظم المسمّىٰ ورفعته وذلك للعناية به وبشأنه ولذلك ترى المسمّيات في كلام العرب أكثرها محاولة واعتناء ».
قال النواوي : وغالب هذه الأسماء التي ذكروها إنّما هي صفات كالعاقب والحاشر ، فإطلاق الإسم عليها مجاز ، ونقل الغزالي : « الإتّفاق على أنّه لا يجوز أن نسمّي رسول الله باسم لم يسمّه به أبوه ولا سمّا به نفسه الشريفة » أقرّه الحافظ ابن حجر في « الفتح » على ذلك [٣].
قلت : ما ادعاه من الاتّفاق غير ثابت ، والمسألة غير معنونة في كلام الكثير فكيف يمكن ادّعاء الاتّفاق عليه ، وكلّ صفة تنبثق عن تكريمه وتوقيره وكان ( صلّى
[١] دلائل النبوّة ج ١ ص ١٥٩ ـ ١٦٠.
[٢] دلائل النبوّة ج ١ ص ١٥٢. واخرجه البخاري كما في التعليقة في كتاب المناقب ، باب ما جاء في أسماء رسول الله.
[٣] دلائل النبوّة ج ١ ص ١٥٥ ، في التعليقة : إنّ جماعة أفردوا أسماء رسول الله بالتصنيف منهم بدر الدين البلقيني ، وكانت قصيدته الميميّة بديعة لم ينسج على منوالها ناسج ، ورتّب السيوطي أسماءه على حروف المعجم في كتابه « الرياض الأنيقة في شرح أسماء خير الخليقة ».