مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٠ - كسر الموانع المفروضة على الشعوب ، تخليص المستضعفين من الظالمين
وإلى هذا أشار الإمام الصادق عليهالسلام بقوله :
« والجهاد واجب مع إمام عادل » [١].
نعم هناك كلمة أخيرة على هامش كلا الجهادين وهي :
إنّه يجب على الدولة الإسلامية ـ قبل نشوب أيّة حرب ـ إعداد المسلمين وتجهيزهم بكل ما تستطيع من أنواع القوّة الحربية في كل زمان بحسبه ، على أن يكون القصد الأوّل من ذلك هو إرهاب العدو ، وإخافته من عاقبة التعدّي على بلاد الاُمَّة الإسلامية أو مصالحها ، أو على أفراد منها ، أو متاع لها حتى في غير بلادها ، لأجل أن تكون آمنة في عقر دارها مطمئنّة على أهلها ومصالحها وأموالها ، ولكي تحظىٰ بالإحترام اللائق بها في الساحة الدولية ، إذ يقول القرآن الكريم :
( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللهِ وَعَدُوَّكُمْ ) ( الأنفال / ٦٠ ).
ويبقى أن نقول : إنّ القتال والنضال بما هو هو ليس أمراً قبيحاً وإنّما يصطبغ بالحسن أو القبح بالغايات المحدّدة للقتال والنضال.
فلو كان القتال والنضال بهدف الاعتداء والتجاوز على النفوس والأعراض والأموال والحرمات فيكون القتال أمراً منكراً ، ويعد وحشيّة همجيّة ، ويكون المباشر له حيواناً ضارياً تلبّس بالإنسانية.
وإذا كان القتال لحفظ الشرف والإنسانية ومنع المعتدين عن الإعتداء ، وغير ذلك من الأهداف المشروعة المذكورة سلفاً ، فلا يكون قبيحاً بل يعتبر وظيفة إنسانية.
هذه دراسة عابرة عن الجهاد التحريري حقيقة وأهدافاً وفلسفة ، والتفصيل موكول إلى محلّه في الكتب الفقهية المفصّلة. وأمّا الأدب فإليك البيان.
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ص ٣٥.