مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٩ - كسر الموانع المفروضة على الشعوب ، تخليص المستضعفين من الظالمين
وقد وردت الإشارة إلى هذا الهدف في تصريحات بعض المسلمين الذين خرجوا لفتح البلاد وإنقاذ المستضعفين من حكّامهم الجائرين قال : إنّ سعد بن أبي وقاص أرسل ربعي بن عامر ليكلّم قائد القوات الفارسية فلمّا دنا من « رستم » جلس على الارض وركّز رمحه على البسط فقال له : ما حملك على هذا ؟ قال : إنّا لا نستحب القعود على زينتكم ، فقال له ترجمان رستم واسمه « عبود » من أهل الحيرة : ما جاء بكم ؟ قال : الله جاء بنا وهو بعثنا لنخرج من يشاء من عباده من ضيق الدنيا الى سعتها ، ومن جور الأديان الى عدل الاسلام فأرسلنا بدينه الى خلقه ، فمن قبله قبلنا منه ورجعنا عنه وتركناه وأرضه دوننا ، ومن أبىٰ قاتلناه حتى نفضي إلى الجنّة أو الظفر [١].
إذن لم يكن تشريع هذا الجهاد لفرض الاستيلاء على الأ راضي ، أو بهدف السيطرة على منابع الثروة ، أو استعمار الشعوب كما هو هدف الحروب غير الإسلامية في الماضي والحاضر.
كما أنّ الإسلام ينهي عن العدوان لبعض الأسباب التي تعود إلى المسائل الشخصية ، والقضايا الفردية ، التي لا تنطوي على مصلحة الإسلام والمسلمين الكلّية ... ، وفي هذا الصدد يقول القرآن الكريم :
( وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ أَن تَعْتَدُوا ) ( المائدة / ٢ ).
وبما أنّ الجهاد التحريري ينطوي على أحكام دقيقة ، وظرفية ، لا يعرفها إلاّ الإمام العادل العارف بالدين ، والعالم بالظروف لم يجز أن يقوم المسلمون بهذا الجهاد إلاّ بقيادة ( إمام معصوم ) أو من ينوب منابه في السلطة الدينية والزمنية ، نعم في مشروعية الجهاد التحريري في غياب الإمام المعصوم بحث مفصّل ، فلاحظ الكتب الفقهية.
[١] الكامل لابن الأثير ج ٢ ص ٣٢٠ حوادث عام ١٤ من الهجرة النبوية.