مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦ - فرض العقيدة ممنوع
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ ) ( التوبة / ٦ ).
غير أنّ الدعوة والتبليغ ربّما تؤثّر في بعض الأشخاص ولا تؤثّر في آخرين ، خصوصاً إذا كان الدين يهدّد مصالحهم ومطامعهم ولذلك وجبت محاربتهم ... إذ لا يكون الخير والإصلاح حينئذٍ إلاّ بالسيف ، ومنطق القوّة :
وإلى هذا أشار النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بقوله :
« الخير كلّه في السيف ، وتحت ظلال السيف ، ولا يقيم الناس إلاّ السيف » [١].
فرض العقيدة ممنوعقد يتوهّم الجاهل بمعالم الدين الإسلامي وأحكامه انّ الهدف من الجهاد التحريري إنّما هو فرض العقيدة الإسلامية على الناس فرضاً.
ولكن هذا ظنّ واضح البطلان معلوم الضعف لمن له معرفة بطبيعة الدعوة الإسلامية.
فإنّ الإسلام الذي يشجب ويستنكر على بعض الناس اتّباعهم لعقائد آبائهم وأجدادهم الباطلة ، كيف يجوّز لأتباعه أن يحملوا الناس على العقيدة الإسلامية دون أن يسمحوا لهم بأن يفكّروا ويحقّقوا ويفتّشوا عن المعتقد الحق ، ليعتنقوه بالبرهان والدليل ؟
إنّ اعتناق العقيدة أي عقيدة يجب أن يكون حسب نظر الإسلام قائماً على أساس البحث والفحص والتحقيق ومرتكزاً على البرهان والدليل ، ولذلك فهو يقبح اتّباع السلف دون مراجعة لعقائدهم ، وتحقيق في صحّتها أو بطلانها إذ قال سبحانه :
( وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا
[١] وسائل الشيعة ج ١١ ص ٥.