مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٦ - لماذا عزل النبي
وإلى تلك الفضيلة يشير شمس الدين المالكي ( ت ٧٨٠ ه ) في قصيدته :
|
وإنّ عليّاً كان سيف رسوله |
|
وصاحبه السامي لمجد مشيّد |
إلى أن قال :
|
وأرسله عنه الرسول مبلّغاً |
|
وخصّ بهذا الأمر تخصيص مفرد |
|
وقال هل التبليغ عنّي ينبغي |
|
لمن ليس عن بيتي من القوم فاقتد [١] |
وحينئذ يأتي الكلام على الوازع الذي دفع الوحي الإلهي إلى عزل أبي بكر وتنصيب عليّ عليهالسلام مكانه فقد ذكرت في المقام وجوه نشير إليها :
١ ـ ما ذكره الآلوسي في روح المعاني بقوله : ليس في شيء من الروايات ما يدلّ على أنّ عليّاً عليهالسلام هو الخليفة بعد رسول الله دون أبي بكر ، وقوله : « لا يبلّغ عنّي غيري أو رجل منّي » سواء كان بوحي أو جار على عادة العرب أن لا يتولّى تقرير العهد ونقضه إلاّ رجل من الأقارب لتنقطع الحجّة بالكلّية [٢].
ويؤاخذ عليه :
أوّلاً : بأنّ النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم برّر عزل أبي بكر بأنّه نزل جبرئيل على « أنّه لا يؤدّي عنك إلاّ أنت أو رجل منك » ولو كانت لما ذكره القائل مسحة من الحق لكان على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم أن يقول السنّة الجارية عند العرب هي أن لا ينقض العهد إلاّ عاقده أو رجل من أهل بيته ، مع إنّا نرى أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يذكره أبداً.
وثانياً : إنّ ابن كثير لم يذكر لتلك السنّة العربية مصدراً ولا خبراً عنها في أيّامهم ومغازيهم ، ولو صحّت السنّة لكانت سنّة عربيّة جاهليّة فما وزنها في الإسلام ؟ وما
[١] نفح الطيب ج ٤ ص ٦٠٣.
[٢] روح المعاني : ج ١٠ ص ٤٥ ، وقد أخذه عن تفسير ابن كثير ، ج ٢ ، ص ٣٣١.