مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٨ - لماذا عزل النبي
الاُخرى صفة الجلال في ذلك المجمع العظيم الذي كان انموذجاً للحشر ومورداً للمسلم والكافر » [١].
وصاحب المنار عندما ينقله عن بعض أهل السنّة يعود فينتقده بقوله : « ولا يخفى حسنه لو لم يكن في البين تعليل النبي فإنّه علّل تبليغ علي نبذ العهود عنه بكونه من أهل بيته وهو ينافي أن تكون النكتة المذكورة علّة ، فهو لا يأبى أن تكون حكمة ».
وصاحب المنار وإن أتى ببعض الحق ولكن غفل عن البعض الآخر وهو إنّ أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يكونوا منحصرين في عليّ وحده ، بل كانوا عدّة كثيرة كعمّه العباس وأبناء أبي طالب كطالب وعقيل وغيرهم ، فلماذا ـ يا تري ـ اختار عليّاً وحده من دونهم ؟
والحق أن يقال : إنّ عزل أبا بكر ونصب عليّ مكانه لم يكن إلاّ لأمر سياسى ودينى يتلخّص في الأمر التالي :
وهو إنّ نقض وإبرام المواثيق والعهود من الاُمور الحكومية التي يمارسها الحاكم المدني أو الشرعي ولا يحق لغيره التدخّل فيها ، فالنبي الأكرم نوّه بعمله هذا إلى أنّ الإنسان اللائق بهذه المهام في حياته ـ وبطريق أولى بعد وفاته ـ هو علي بلا منازع ، الذي هو منه [٢] فهو اللائق والمسؤول بحكم النيابة عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم للتصدّي لشؤون الخلافة والحكومة ولا يختصّ شأن علي بالاُمور السياسية وحده بل هو المبلّغ لأحكام شرعيّة لم يبلّغه النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لأجل ظروف قاسية فهو الزعيم للاُمة في الاُمور السياسية والشرعية.
ومن العجب العجاب ما يرى من تساهل الرواة والمؤرّخون في نقل هذه الفضيلة ، ونسوق إليك بعض الصور المختلفة لهذه القصّة في كتب الحديث :
[١] تفسير المنار ج ١٠ ص ١٩٣ ، تفسير القرآن المجيد للشيخ محمود شلتوت ص ٦١٥.
[٢] نظير ذلك ما ورد في آية المباهلة حيث قال سبحانه : ( تَعَالَوا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وابْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وانْفُسَنَا وانْفُسَكُمْ ... ) ( آل عمران / ٦١ ).