مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٩ - مسجد ضرار
الطريق مكر به اُناس من المنافقين وائتمروا أن يطرحوه من عقبة في الطريق ، فلمّا بلغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم تلك العقبة أرادوا أن يسلكوها معه ، فأخبر رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خبرهم.
فقال للناس : اسلكوا بطن الوادي فإنّه أسهل لكم وأوسع ، فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم العقبة وأمر عمّار بن ياسر أن يأخذ بزمام الناقة يقودها وأمر حذيفة بن اليمان يسوق من خلفه ، فبينا رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم يسير في العقبة إذ سمع حسيس القوم قد غشّوه ، فغضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وأمر حذيفة أن يردّهم ، فرجع حذيفة إليهم وقد رأوا غضب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فجعل يضرب وجوه رواحلهم بمحجن في يده ، وظنّ القوم انّ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم قد اطّلع على مكرهم فانحطّوا من العقبة مسرعين حتّى خالطوا الناس.
وأقبل حذيفة حتّى أتى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فساق به ، فلمّا خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من العقبة نزل الناس فقال النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا حذيفة هل عرفت أحداً من الركب الذين رددتهم ؟ قال : يا رسول الله عرفت راحلة فلان وفلان وكان القوم متلثّمين فلم أبصرهم من أجل ظلمة الليل ، فنزلت في حقّهم هذه الآية :
( يَحْذَرُ المُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُم بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ * وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ) ( التوبة / ٦٤ ـ ٦٥ ) [١].
[١] المغازي للواقدي ج ٣ ص ١٠٤٢ ـ ١٠٤٣.