مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٨ - مسجد ضرار
وفي الواقع أنّ الخطّة التي تنتهجها القوىٰ الكافرة غالباً للقضاء على الإسلام والمسلمين تكمن في إستغلال الصبغة الدينية التي تدين بها الشعوب الإسلامية لضرب الإسلام والإنسانية باسم الإسلام نفسه وتحت شعارات دينية تنبع من أهدافه في ظاهر أمرها.
وقعة تبوك :فلمّا انتهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم إلى تبوك أتاه صاحب أيله [١] وأهل جرباء وأذرح فأعطوه الجزية ، فكتب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لهم كتاباً ، فأقام رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في تبوك بضعة عشر ليلة ولم يجد من العدو فيها أثراً فرجع إلى المدينة قافلاً.
تآمر المنافقين على النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم :روى المفسّرون أنّ اثني عشر رجلاً من المنافقين وقفوا على العقبة ليفتكوا برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عند رجوعه من تبوك فأخبر جبرئيل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بذلك وأمره أن يرسل إليهم ويضرب وجوه رواحلهم ، وعمّار كان يقود دابّة رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وحذيفة يسوقها ، فقال حذيفة اضرب وجوه رواحلهم فضربها حتى نحّاهم ، فلمّا نزل قال لحذيفة من عرفت من القوم ؟ قال : لم أعرف منهم أحداً ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : إنّه فلان وفلان حتى عدّهم كلّهم ، فقال حذيفة : ألا تبعث إليهم فتقتلهم ؟ فقال : أكره أن تقول العرب لمّا ظفر بأصحابه أقبل يقتلهم [٢].
روى الواقدي : لمّا كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في بعض
[١] مدينة في فلسطين.
[٢] مجمع البيان ج ٣ ص ٤٦.