مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥١ - وفد هوازن في الجعرانة
ولنبي تميم فلا. وقال عيينة بن حصن : ما كان لي ولفزارة فلا ، وقال عباس بن مرداس : ما كان لي ولسليم فلا ، فقالت بنو سليم : ما كان لنا فهو لرسول الله فقال : وهّنتموني.
فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من تمسّك بحقّه من السبي فله بكل إنسان ستّ فرائض من أوّل شيء نصيبه ، فردّوا على الناس أبناءهم ونساءهم.
وسأل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن مالك بن عوف فقيل : إنّه بالطائف. فقال : أخبِروه إن أتاني مسلماً رددت عليه أهله وما له وأعطيته مائة بعير ، فاُخبر مالك بذلك ، فخرج من الطائف سرّاً ولحق برسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأسلم وحسن إسلامه واستعمله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم على قومه وعلى من أسلم من تلك القبائل التي حول الطائف ، فأعطاه أهله وماله ومائة بعير ، وكان يقاتل بمن أسلم معه من « ثمالة » و « فهم » و « سلمة » ، فكان يقابل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سرح إلاّ أغار عليه حتى ضيّق عليهم [١].
لمّا فرغ رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم من رد سبايا حنين إلى أهلها ، ركب جواده واتّبعه الناس يقولون : يا رسول الله قسّم علينا فيأنا من الإبل والغنم ، فقام رسول الله إلى جنب بعير ، فاجتزّ وبرة من سنامه ، فجعلها بين اصبعيه ثم رفعها قائلاً : والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم ، فأدّوا الخياط والمخيط ، فانّ الغلول يكون على أهله عاراً وناراً وشناراً يوم القيامة.
ثم إنّه أعطى المؤلّفة قلوبهم شيئاً كثيراً من الخمس المتعلّق به ، فأعطى أبا سفيان ابن حرب وابنه معاوية لكلّ مائة بعير ، وأعطى حكيم بن حزام مائة بعير ، وهكذا وعندما فرغ من القسمة بينهم ، جاء رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة ، فوقف عليه ، فقال : يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم. فقال رسول الله :
[١] السيرة النبويّة : ج ٢ ص ٤٨٩ و ٤٩٠.