مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٣ - مشادة الأنصار مع النبي
قال : يا رسول الله ما أنا إلاّ من قومي ، قال : فأجمع لي قومك في هذه الحظيرة ، قال : فخرج سعد فجمع الأنصار في تلك الحظيرة ، قال : فجاء رجال من المهاجرين فتركهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردّهم فلمّا اجتمعوا له أتاه سعد فقال : قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار ، فأتاهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم فحمد الله وأثنىٰ عليه بما هو أهله ثم قال : يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم وجدة وجدتموها عليّ في أنفسكم ؟ ألم آتكم ضلاّلاً فهداكم الله ؟ وعالة فأغناكم الله ؟ وأعداء فألّف الله بين قلوبكم ؟
قالوا : بلى ، الله ورسوله أمنّ وأفضل ، ثمّ قال : ألا تجيبونني يا معشر الأنصار ؟ قالوا : بماذا نجيبك يا رسول الله ؟ لله ولرسوله المنّ والفضل.
قال صلىاللهعليهوآلهوسلم : أما والله لو شئتم لقلتم فلصَدَقتم ولصدّقتم : أتيتنا مكذّباً فصدّقناك ومخذولاً فنصرناك وطريداً فآويناك وعائلاً فآسيناك ، أوجدتم يا معشر الأنصار في أنفسكم لعاعة من الدنيا تألّفت بها قوماً ليسلموا ووكلتكم إلى إسلامكم ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعوا برسول الله إلى رحالكم ؟ فو الذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ، ولو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار. اللّهمّ إرحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار.
قال : فبكى القوم حتّى أخضلوا لحاهم وقالوا : رضينا برسول الله قسماً وحظّاً ثم انصرف رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وتفرّقوا [١].
إلى هنا تمّ الحديث عن فتح مكّة وما أعقبه من الأحداث وقد وصفه سبحانه هكذا :
( إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا * لِّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا * وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا * هُوَ الَّذِي أَنزَلَ
[١] السيرة النبوية لابن هشام ج ٢ ص ٥٠٠ ، البداية والنهاية ج ٤ ص ٣٥٨.