مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٦ - ٨ ـ غزوة حنين
محمد بيده كما قال قوم موسى لموسى : ( اجْعَلْ لَنَا إِلَهَاً كَمَا لَهُمْ إلَهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ) إنّها السنن لتركبن سنن من كان قبلكم.
يقول الواقدي : « خرج رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم في اثني عشر ألفاً من المسلمين عشرة آلاف من أهل المدينة ، وألفين من أهل مكّة ، فلمّا ابتعد عن مكّة ، قال رجل من أصحابه : « لو لقينا بني شيبان ما بالينا ولا يغلبنا اليوم أحد من قلّة » ولكن لم تغن هذه الكثرة شيئاً ، وهزم المسلمون وفرّوا عن ساحة المعركة ، كما يوافيك ذكره عمّا قريب.
بعث مالك بن عوف عيوناً من هوازن إلى معسكر رسول الله ، فأتوا بخبر كثرة جيش رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأراد اصطناع خديعة تمكّنه منهم ، فعبّأ أصحابه في وادي حنين ، وهو واد أجوف ذو شعب ومضائق ، وفرّق الناس فيه وأوعز إليهم أن يحملوا على محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم وأصحابه حملة واحدة عند ما ينحدرون من مضيق الوادي.
يقول جابر بن عبد الله لمّا استقبلنا وادي حنين ، انحدرنا في واد من أودية تهامة في عماية الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ، فكمنوا لنا في شعابه ومضائقه ، وقد أجمعوا وتهيّئوا فما عدوا فو الله ما راعنا ونحن إلاّ الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد وانهزم الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد ، وانطلق الناس وقد بقي مع النبيّ نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.
بقى رسول الله على دابّته لم ينزل ، إلاّ أنّه جرّد سيفه ، وقد ذكر التاريخ أسماء الذين صمدوا مع رسول الله ، أمثال علي والعباس والفضل بن العباس وأبي سفيان ابن الحارث ، وربيعة بن الحارث وأيمن بن عبيد الخزرجي ، واُسامة بن زيد.
قال البرّاء بن عازب : والله الذي لا إله إلاّ هو ما ولّى رسول الله ولكنّه وقف واستنصر ثمّ نزل وهو يقول :
|
أنا النبي لا كذب |
|
أنا ابن عبد المطلب |