مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥ - ٨ ـ غزوة حنين
٨ ـ غزوة حنين
لمّا فتح رسول الله مكّة سارت أشراف هوازن بعضها إلى بعض ، وثقيف بعضها إلى بعض ، وقالوا : والله ما لاقى محمد قوماً يحسنون القتال ، فاجمعوا أمركم ، فسيروا إليه قبل أن يسير إليكم ، فأجمعت هوازن أمرها وتولّى قيادة حشودها « مالك ابن عوف النصري » وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة ، فلمّا أجمع « مالك » المسير بالناس إلى رسول الله ، أمر الناس أن يجيئوا بأموالهم ونسائهم وأبنائهم حتى نزلوا باوطاس ، واجتمع الناس به ، فعسكروا وأقاموا بها ، والإمداد تأتيهم من كل ناحية.
فلمّا سمع بهم رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم بعث إليهم « عبد الله الأسلمي » ، وأمره أن يدخل في الناس ، فيقيم فيهم حتى يأتيه بخبرهم ، فجاء الرجل بخبر اجتماعهم على حرب رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فأجمع رسول الله السير إلى هوازن ليلقاهم ، وذكر له أنّ عند صفوان ابن اُميّة أدراعاً له وسلاحاً ، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك ، فاستعار منه مائة درع ليتقوّى بها على حرب الكفّار ، فأجابه إلى ذلك.
ثمّ خرج رسول الله معه ألفان من أهل مكّة مع عشرة آلاف من أصحابه الذين خرجوا معه ، وفتح الله بهم مكّة فكانوا اثنى عشر ألفاً ، واستعمل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عتّاب بن اسيد على مكّة أميراً على من تخلّف عنه من الناس ، ثمّ مضى رسول الله يريد لقاء هوازن ، وصادف في الطريق شجرة عظيمة خضراء ذات أنواط يأتيها الناس كل سنة فيعلّقون أسلحتهم عليها ، ويذبحون ويعكفون عندها ، قال الرواي : فتنادينا من جنبات الطريق يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط قال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : الله أكبر قلتم والذي نفس