مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٢٣ - بناء العريش ، تعليق على تغوير القلب وبناء العريش
فقال رسول الله : يا حبّاب أشرت بالرأي ، وبادر القوم إلى الماء حتّى إذا وصلوا إلى ما يريدون نزلوا فيه. ثم أمر بالقلب فغورت ، وبنى حوضاً على القليب الّذي نزل عليه. فملي ماء ثمّ قذفوا فيه الآنية [١].
بناء العريشفلمّا استقرّ لهم المكان إقترح سعد بن معاذ على النّبي ، فقال : يا نبي الله ألا نبني لك عريشاً تكون فيه ونعدّ عندك ركائبك ثم نلقى عدوّنا ، فإن أعزّنا الله وأظهرنا على عدوّنا ، كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الاُخرى ، جلست على ركائبك فلحقت بمن وراءنا ، فقد تخلّف عنك أقوام ، يا نبي الله ، ما نحن بأشدّ لك حبّاً منهم ، ولو ظنّوا انّك تلقى حرباً ما تخلّفوا عنك ، يمنعك الله بهم ، يناصحونك ويجاهدون معك. فأثنى عليه رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم خيراً ، ودعا له بخير ، ثم بنى لرسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عريش ، فكان فيه [٢].
تعليق على تغوير القلب وبناء العريش
هذا ما تذكره كتب السيرة ، ولكن للنظر في كلا الأمرين المذكورين مجالاً ، أمّا تغوير القلب وطمّها ، فهو لا يناسب شأن النبي الأكرم ، فقد كان صلىاللهعليهوآلهوسلم يوصي قادة سراياه عندما كان يبعثها باُمور ، ويقول : سيروا باسم الله وبالله ، وفي سبيل الله ، وعلى ملّة رسول الله ، لا تغلو ، ولا تمثّلوا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا شيخاً فانياً ، ولا صبيّاً ، ولا امرأة ، ولا تقطعوا شجراً إلاّ أن تضطرّوا إليها.
وفي رواية اُخرى : ولا تحرقوا النخل ، ولا تغرقوه بالماء ، ولا تقطعوا شجرة مثمرة ، ولا تحرقوا زرعاً ، لأنّكم لا تدرون لعلّكم تحتاجون إليه [٣].
[١] السيرة النبويّة ج ١ ص ٦٢٠ ، مغازي الواقدي ج ١ ص ٥٣.
[٢] السيرة النبويّة لابن هشام ج ١ ص ٦٢٠ ـ ٦٢١.
[٣] الوسائل ج ١١ الباب ٥ من أبواب جهاد العدو ، الحديث ٢ و ٣.