مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٤ - إبادة بني قريظة
هذا الجالس [١] علينا وعلى قومه ... فتعالوا نصدّقه ونؤمن به ، فنأمن على دمائنا وأبنائنا ونساءنا وأموالنا فنكون بمنزلة من معه ، قالوا لا نكون تبعاً لغيرنا. نحن أهل الكتاب والنبوّة ، فجعل كعب يردّ عليهم الكلام بالنصيحة لهم. قالوا : لا نفارق التوراة ولا ندع ما كنّا عليه من أمر موسى.
٢ ـ قتل النساء والأولاد
إذا كنتم كارهين للإيمان بمحمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم فهلمّوا نقتل أبناءنا ونساءنا ثمّ نخرج وفي أيدينا السيوف إلى محمّد وأصحابه ، فإن قتلنا قتلنا ، وما وراءنا أمر نهتم به ، وان ظهرنا لنتّخذن النساء والأبناء.
فصاح حيّي بن أخطب وقال : ما ذنب هؤلاء المساكين ؟ وقالت رؤساء اليهود : ما في العيش خير بعد هؤلاء.
٣ ـ الخروج على أصحاب محمّد ليلة السبت
إنّ محمّداً وأصحابه آمنين لنا فيها أن نقاتله ، فنخرج فلعلّنا أن نصيب منه غرّة قالوا نفسد سبتنا وقد عرفت ما أصابنا فيه. قال حيّي : قد دعوتك إلى هذا وقريش وغطفان حضور فأبيت أن تكسر السبت فإن أطاعتني اليهود فعلوا. فصاحت اليهود : لا نكسر السبت. قال نبّاش بن قيس : وكيف نصيب منهم غرّة وأنت ترى أنّ أمرهم كل يوم يشتدّ كانوا أوّل ما يحاصروننا إنّما يقاتلون بالنّهار ويرجعون بالليل ، فهم الآن يبيتون الليل ويظلّون النهار ، فأي غرّة نصيب منهم ؟ هي ملحمة وبلاء كتب علينا ، فاختلفوا وسقط في أيديهم وندموا على ما صنعوا ورقّوا على النساء والصبيان وكنّ يبكين.
وعندئذٍ قال ثعلبة وأسيد إبنا سعيد وأسد بن عبيد عمّهم : يا معشر بني قريظة !
والله إنّكم لتعلمون أنّه رسول الله ، وأنّ صفته عندنا. حدّثنا بها علماؤنا
[١] يعني حيّي بن أخطب وقد وفى بعهده ، بعد تفرّق الأحزاب ، فدخل حصن بني قريظة ليشترك معهم في المصير.