مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٣ - إبادة بني قريظة
ذلك وقد صلّى الظهر ، جاء جبرئيل وقال : إنّ الله عزّ وجلّ يأمرك بالمسير إلى بني قريظة ، فأمر رسول الله مؤذناً فأذّن في الناس من كان سامعاً مطيعاً فلا يصلّين إلاّ ببني قريظة [١] ولبس رسول الله السلاح والمغفر والدرع والبيضة وأخذ قناتاً بيده ، وتقلّد الترس ، وركب فرسه ، وحفّ به أصحابه ، وتلبّسوا السلاح وركبوا الخيل ، وكانت ستّة وثلاثين فرساً ، وكان رسول الله قد قاد فرسين وركب واحداً ، وانتهى رسول الله إلى بني قريظة ، فنزل على أسفل حرّة بني قريظة ، وكان عليّ عليهالسلام قد سبق في نفر من المهاجرين والأنصار ، فيهم أبو قتادة ، وطلع رسول الله ، فلّما رأى رسول الله عليّاً أمره بأخذ اللواء وكره أن يسمع رسول الله أذاهم وشتمهم ، فتقدّمه أسيد بن حضير ، قال : فقال : يا أعداء الله لا نبرح حصنكم حتّى تموتوا جوعاً. قال : يا بن الحضير نحن مواليكم دون الخزرج. قال : لا عهد بيني وبينكم ودنا رسول الله ، فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : يا إخوة القردة والخنازير وعبدة الطواغيت أتشتموني ؟ قالوا : فجعلوا يحلفون بالتوراة التي أنزلت على موسى ما فعلنا وقالوا : نكلّمك ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : نعم. فأنزلوا نباش بن قيس ، وقالوا : يا محمّد ننزل على ما نزلت عليه بنو النضير. لك الأموال والحلقة وتحقن دمائنا ونخرج من بلادكم بالنساء والذراري ولنا ما حملت الإبل إلاّ الحلقة فأبى رسول الله وقال : لا إلاّ أن تنزلوا على حكمي. فرجع نباش إلى أصحابه بمقالة رسول الله ولمّا وقف القوم على عزم رسول الله بنزولهم على حكمه ، عقدوا مجلساً للمشاورة إشترك فيها أكابر القوم ، فاقترح كعب بن أسد عليهم عدّة إقتراحات ، يعرب بعضها عن ضآلة تفكيره ويدلّ البعض الآخر على قسوته ، وإليك تلك الإقتراحات :
١ ـ الإيمان بما جاء به محمّد صلىاللهعليهوآلهوسلم
يا معشر بني قريظة إنّكم لتعلمون أنّ محمداً نبي الله وما منعنا من الدخول معه إلاّ الحسد بالعرب ، ولقد كنت كارهاً لنقض العقد والعهد ، ولكنّ البلاء وشؤم
[١] قال الواقدي : صار إليهم النبيّ لسبع بقين من ذي القعدة ، فحاصرهم خمسة عشر يوماً ، ثمّ انصرف يوم الخميس سبع خلون من ذي الحجة سنة خمس.