مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٧ - تنبئ القرآن عن شدّة عداوة اليهود
ورد في القرآن الكريم سواء أكانت راجعة إلى الأحبار والرهبان أم إلى غيرهم ، وإنّما الهدف تبيين ما دار بين النبي وبين أحبار اليهود في يثرب قبل إجلائهم وإبادتهم ، وكان الكل في السنين الخمس الاُولى إلى أوان حرب الخندق حيث استأصل نسل اليهود في المدينة ولم يبق منهم أحد إلاّ كعب القرظي [١].
تنبّؤ القرآن عن شدّة عداوة اليهود :تنبّأ القرآن الكريم عن قسوة اليهود وشدّة عدائهم كالمشركين بينما كان المسيحيون على خلاف ذلك ، فكانوا أقرب الناس مودّة للّذين آمنوا ، قال سبحانه : ( لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَىٰ ذَٰلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) ( المائدة ٨٢ ـ ٨٣ ) ولأجل ذلك نرى أنّه لميسلم من اليهود ولا من أحبارهم إلاّ أقل القليل ، كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار من الذين دسُّوا بإسلامهم كثيراً من البدع اليهودية بين المسلمين ، بينما نرى أنّه بعد ما إنتشر الإسلام في ربوع الأراضي المسيحية ، دخل المسيحيّون أفواجاً في الإسلام وما ذلك إلاّ لأنّه كان فيهم قسّيسون ورهبان ، مالوا إلى الحق واعتنقوه وصدّقوا به فتبعهم غيرهم.
وهناك سبب آخر لتصلّب اليهود وعدم رضوخهم لدعوة الإسلام ، يتمثّل في حرصهم على زينة الحياة وزبرجها وهو أكبر حجاب بين بصيرة الإنسان ، والحق الذي يجب أن يتّبع ، قال سبحانه :
[١] هو والد محمد بن كعب القرظي ، القصّاص الذي ملأت كتب التاريخ والتفسير قصصه ، فتدبّر.