مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - قدومه
العاملي في مقاله في مجلة الهادي [١] وهذا يعرب عن أنّ التاريخ بالهجرة كان قبل الخليفة ، وغاية ما يمكن تصحيح ما ورد بأنّ الخليفة أرّخ بالهجرة هو أنّ النبيّ أرّخ بالهجرة ولم يشتهر بين الناس لقلّة حاجاتهم إلى التاريخ ، فلمّا إنتشر الإسلام خارج الجزيرة مسّت الحاجة إلى تاريخ الكتب والرسائل الواردة من مختلف الأرجاء ، جمع الخليفة صحابة النبي وأشار الإمام بنفس مافعله رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم.
وممّا يؤسف له أنّ المسلمين نسوا أمجادهم التاريخية والحضارية التي كرّمهم الإسلام بها ، فعادوا يؤرّخون كتبهم ورسائلهم بالتاريخ المسيحي ، فكأنّهم ( نَسُوا اللهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ) وقد رأيت بعيني رسالة لشيخ الأزهر الشيخ محمود عبد الحليم وقد أرّخها بالتاريخ المسيحي الميلادي ولم يذكر ـ حتّى في جنبه ـ التاريخ الهجري ، فإذا كان هذا حال شيخ الأزهر فما ظنّك بغيره ؟
|
إذا كان ربّ البيت بالدفّ مولعاً |
|
فشيمة أهل البيت كلّهم رقص |
ومن الواجب على المسلمين أن لا يتنازلوا عن أقل شيء ممّا يرجع إلى تاريخهم وحضارتهم ودينهم ، حتى انّ ذكر التاريخ الميلادي جنب التاريخ الهجري نوع ترويج له ومماشاة مع الكفر ، ولم يزل أعداء الدين يتآمرون على الإسلام والمسلمين بمسخ شخصيتهم الإسلاميّة واقتلاع جذور مبادئها ، وقد شهدنا في بلدنا العزيز إيران مثل ذلك عام ١٣٩٦ ه ـ ق. فقد قام طاغوت إيران بتبديل التاريخ الإسلامي إلى التاريخ « الشاهنشاهي » المجعول الذي لا سند له ، وفرضه على الناس وعادت الرسائل والكتب الرسمية تؤرّخ به ، وكادت أن ترسّخ في القلوب لولا أن بدّد الله شمله وأزال ملكه وحاق به العذاب والبلاء بانتصار الثورة الإسلاميّة عام ١٣٩٨ ه.ق ( قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا ).
[١] العدد السادس من السنة الخامسة وهو مقال ممتع.