مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٣ - الدعوة العامة وكسح العراقيل الماثلة أمامه
إنّ هذه الآية تناسب الدعوة العامّة بقرينة قوله : ( إِنَّا كَفَيْنَاكَ المُسْتَهْزِئِينَ ) ( الحجر / ٩٥ ).
نقل الطبري عن سعيد بن جبير أسماء المستهزئين برسول الله وهم خمسة : الوليد بن المغيرة ، والعاص بن وائل ، وابو زمعة ، والحرث بن عيطلة ، والأسود بن قيس ، وكلّهم هلكوا قبل بدر [١].
وقد حكى أصحاب السير خطبة النبي في بدء تلك المرحلة ، قالوا :
١ ـ دعا النبي جميع قريش وهو قائم على الصفا وقال : إن أخبرتكم انّ خيلاً تخرج من صفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم تكذّبوني ؟ قالوا : والله ما جرّبنا عليك كذباً ، فقال : « يا معشر قريش انقذوا أنفسكم من النار فإنّي لا أغني عنكم من الله شيئاً إنّي لكم نذير مبين بين يدي عذاب شديد ».
٢ ـ وفي رواية : « إنّ مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله أن يسبقوه إلى أهله فجعل يهتف : يا صباحاه ! يا صباحاه ! أتيتم أتيتم أنا النذير العريان [٢] الذي ظهر صدقه » [٣].
٣ ـ وفي رواية : دعا قريشاً فخصّ وعمّ وقال يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني مرّة بن كعب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد شمس أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد مناف أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني زهرة أنقذوا أنفسكم من النار ، يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار ، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار ، يا صفيّة عمّة محمد أنقذي
[١] تفسير الطبري ج ١٤ ص ٤٩.
[٢] العريان : الذي أقبل عرياناً ينذر بالعدو. إنّه لا يتّهم بخلاف الذي لم يجرّد فإنّه قد يتّهم والمعنى أنا النذير الذي لا أتّهم.
[٣] سيرة زيني دحلان ، على هامش السيرة الحلبيّة ج ١ ص ١٩٤ ـ ١٩٥ ، والبداية والنهاية ج ٣ ص ٣٨ ، وتاريخ الخميس ج ١ ص ٢٨٨.