مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٦ - فرية انقطاع الوحي وفتوره
الصفح عنها ، وضربها عرض الجدار ، مضافاً إلى ما فيها من التناقض والإختلاف في حكاية القصّة كما هو معلوم لمن تدبّر فيها وتأمّل نصّها.
فرية إنقطاع الوحي وفتورهوقفت على ما في الروايات السابقة من الوضع والدسّ بهدف تشويه صفاء صورة رسالة النبي الأكرم فهلمّ معي نتناول فريّة اُخرىٰ حيكت على المنوال السابق ، وللغاية نفسها ، وهي مسألة إنقطاع الوحي بعد نزول آيات من سورة العلق ، أو سورة المدّثّر ، أو سورة الحمد على إختلاف في أوّل سورة نزلت على رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم وقد حازت هذه الفريّة على نصيب من الإهتمام والتقدير في كتب السيرة والتفسير حتى إنّ الدكتور محمد حسين هيكل ، أرسلها إرسال المسلّمات في كتابه بقوله : « انتظر هداية الوحي إيّاه في أمره ، وإنارة سبيله ، فإذا الوحي يفتر ، واذا جبرئيل لا ينزل عليه ، ... إلى أن قال : وقد روي أنّ خديجة قالت له : ما أرىٰ ربّك إلاّ قد قلاك ، وتولاّه الخوف والوجل ، فهما يبعثانه من جديد ، يطوي الجبال وينقطع في حراء يرتفع بكل نفسه ابتغاء وجه ربّه ، يسأله : لم قلاه بعد أن اصطفاه ، ولم تكن خديجة بأقلّ منه إشفاقاً ووجلاً ويتمنّى الموت صادقاً لولا أنّه كان يشعر بما اُمر به ، فيرجع إلى نفسه ، ثمّ إلى ربّه ، ولقد قيل : إنّه فكّر في أن يلقي بنفسه من أعلى حراء أو أبي قبيس وأيّ خير في الحياة ، وهذا أكبر عمله فيها يدوي وينقضي ، وانّه لذلك تساور هذه المخاوف ، إذ جاءه الوحي بعد طول فتوره إذ نزل عليه بقوله تعالى : ( وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَىٰ * وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ * أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ * وَوَجَدَكَ ضَالاًّ فَهَدَىٰ * وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَىٰ * فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ( سورة الضحى ) [١].
هذا ما يذكره رجل مثقّف في القرن العشرين في حقّ النبي الأكرم ، فما ظنّك
[١] حياة محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم ص ١٣٨.