مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٠ - أوّل ما نزل على رسول الله ، أساطير وخرافات
مَا أَوْحَىٰ * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ ) ( النجم / ٤ ـ ١٢ ).
فأي كلمة أصرح في توصيف إيمان النبي واذعانه في مجال الوحي ومواجهة أمينه من قوله سبحانه : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ ) أي صدق القلب عمل العين. ويحتمل أن يكون المراد ، ما رآه الفؤاد.
قال العلاّمة الطباطبائي :
فالمراد بالفؤاد ، فؤاد النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم وضمير الفاعل في « ما رأى » راجع إلى الفؤاد ، والرؤيا رؤيته ولابدع في نسبة الرؤية وهي مشاهدة العيان إلى الفؤاد ، فإنّ للإنسان نوعاً من الإدراك الشهودي وراء الإدراك بإحدى الحواسّ الظاهرة ، والتخيّل والتفكّر بالقوى الباطنة كما أنّنا نشاهد من أنفسنا أنّنا نرى وليست هذه المشاهدة العيانية رؤية بالبصر ولا معلوماً بالفكر ، وكذا نرى من أنفسنا أنّنا نسمع ونشمّ ونذوق ونلمس ، ونشاهد أنّنا نتخيّل ونتفكّر ، وليست هذه الرؤية ببصر أو بشيء من الحواسّ الظاهرة أو الباطنة [١].
فالله سبحانه يؤيّد صدق النبي فيما يدّعيه من الوحي ورؤية آيات الله الكبرى ، سواء كانت بالعين أو بالفؤاد.
وعلى كل تقدير فهذه الآيات وغيرها تدلّ على أنّ الأنبياء وغيرهم لا يشكّون ولا يتردّدون فيما يواجهون من الاُمور الغيبيّة.
وعلى ضوء ذلك تقف على أنّ ما ملأ كتب السيرة وبعض التفاسير في مجال بدء الوحي وأنّه تردّد النبي وشكّ عندما بشّر بالنبوّة وشاهد ملك الوحي وامتلأ روعاً وخوفاً إلى حدّ حاول أن يلقي نفسه من شاهق ، وعاد إلى البيت فكلّم زوجته فيما واجهه ، وعادت زوجته تسلّيه وتقنعه بأنّه رسول ربّ العالمين ، وإنّ ما رآه ليس إلاّ أمراً حقّاً.
إذ كل ذلك أساطير وخرافات ، تناقض البراهين العقليّة وما يتلقّاه الإنسان
[١] الميزان ج ١٩ ص ٣٠.