مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٥ - (٥) بعثته ونزول الوحي إليه
نزلت بمصاحبة البعثة [١].
يلاحظ على ما ذكر :
١ ـ انّ الوجه الأوّل من كلامه مجرّد استبعاد ، فأي إشكال في أن يكون النبي قد بشّر بالنبوّة ونزِّل القرآن بعد شهر وبضعة أيام.
٢ ـ وأمّا الوجه الثاني فلأنّ الروايات نطقت بأنّها أوّل سورة نزلت وليس فيها ما يدلّ على اقتران نزولها بأوّل عهد البعثة.
سؤال وإجابة :
إذا كان القرآن نازلاً في شهر رمضان فإنّ معناه أنّ مجموعه نزل في هذا الشهر مع أنّه نزل قرابة مدّة ثلاثة وعشرين سنة فكيف التوفيق بين هذين الأمرين ؟
وأمّا الإجابة فقد اُجيب عنه بأجوبة نذكرها واحداً تلو الآخر.
الأوّل : إنّ للقرآن نزولين : نزول دفعي وقد عبّر عنه بلفظ الإنزال الدال على الدفعة ، ونزول تدريجي وهو الذي يعبّر عنه بالتنزيل. قال سبحانه : ( كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ) ( هود / ١ ) فإنّ هذا الإحكام في مقابل التفصيل ، والتفصيل هو جعله فصلاً فصلاً ، وقطعة قطعة ، والإحكام كونه على وجه لا يتفصّل فيه جزء من جزء ولا يتميّز بعض من بعض ، لرجوعه إلى معنى واحد ، لا أجزاء ولا فصول فيه ، فعلى ذلك فالقرآن نزل دفعة واحدة على قلب النبي الأعظم ، ثم صار ينزل تدريجياً حسب المناسبات والوقائع والأحداث [٢].
وعلى ذلك فلا مانع من نزول جميع القرآن في شهر رمضان نزولاً دفعياً ، ثمّ نزوله نحو ما في بضعة وعشرين سنة.
[١] تفسير الميزان ج ٢ ص ١٣.
[٢] الميزان ج ٢ ص ١٤ ـ ١٦.