موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٧ - صلح الحديبية
و روى الكليني في «روضة الكافي» بسنده عن الصادق عليه السّلام قال: لما بلغه أن المشركين أرسلوا خالد بن الوليد ليردّه قال: ابغوا لي رجلا يأخذني على غير هذا الطريق فاتي برجل من مزينة أو جهينة، فسأله فلم يوافقه، فقال: ابغوا لي رجلا غيره. فاتي برجل آخر [١] .
و في «المغازي» : قالوا: فلما أمسى رسول اللّه قال: أيّكم يعرف ثنيّة
ق-و سلم، فقاموا الى ما كانوا عليه من التعبية، فقال خالد بن الوليد: قد كانوا على غرّة، لو كنّا حملنا عليهم لأصبنا منهم. ثم قال: و لكن تأتي الساعة صلاة هي أحب إليهم من أنفسهم و أبنائهم!
فنزل جبرئيل عليه السّلام بين الظهر و العصر بهذه الآية: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ... الآية. فحانت العصر فأذن بلال و أقام، فقام رسول اللّه مواجها القبلة، و العدو امامه، (و المسلمون خلفه صفّين) و كبّر رسول اللّه فكبّر الصفان و ركعوا معا، ثم سجد فسجد الصف الذي يليه و وقف الصف الآخر يحرسونهم، فلما قضى رسول اللّه السجود بالصف الأول و قام و قاموا معه سجد الصف المؤخر السجدتين و قاموا، فتأخر الصف الاول و تقدم الصف المؤخر، فركع رسول اللّه و ركعوا معا، ثم سجد رسول اللّه فسجد الصف الذي يليه و وقف الصف المؤخر يحرسونهم، فلما سجد رسول اللّه السجدتين و من معه و رفعوا رءوسهم و استووا جالسين سجد الصف المؤخر السجدتين، فتشهد رسول اللّه عليهم ٢: ٥٨٣.
و رواها كذلك-أيضا-بسنده عن عكرمة عن ابن عباس ٢: ٥٨٢.
و لكنه روى بسنده عن جابر بن عبد اللّه الانصاري: أن هذه الصلاة كانت في عسفان و أنها كانت صلاة الخوف الثانية بعد صلاته الاولى في غزوة ذات الرقاع، بينهما اربع سنين. ثم قال الواقدي: و هذا أثبت عندنا ٢: ٥٨٣. و يؤيد ذلك أن الآية من سورة النساء.
[١] روضة الكافي: ٢٦٦.