موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٦ - صلح الحديبية
اخرى احب إليهم من ضياء ابصارهم، فاذا دخلوا في الصلاة أغرنا عليهم!
فنزل جبرئيل على رسول اللّه بقوله-سبحانه-: وَ إِذََا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ اَلصَّلاََةَ فَلْتَقُمْ طََائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذََا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرََائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طََائِفَةٌ أُخْرىََ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَ أَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَ أَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وََاحِدَةً وَ لاََ جُنََاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كََانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضىََ أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَ خُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اَللََّهَ أَعَدَّ لِلْكََافِرِينَ عَذََاباً مُهِيناً*`فَإِذََا قَضَيْتُمُ اَلصَّلاََةَ فَاذْكُرُوا اَللََّهَ قِيََاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىََ جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اِطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا اَلصَّلاََةَ إِنَّ اَلصَّلاََةَ كََانَتْ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ كِتََاباً مَوْقُوتاً [١] .
ففرّق رسول اللّه أصحابه فرقتين، فوقف بعضهم تجاه العدو و قد اخذوا سلاحهم، و فرقة صلوا مع رسول اللّه قياما و مرّوا فوقفوا مواقف أصحابهم، و جاء اولئك الذين لم يصلوا فصلى بهم رسول اللّه الركعة الثانية، و قعد رسول اللّه يتشهد، و قام أصحابه فصلوا الركعة الثانية [٢] فرادى.
[١] النساء: ١٠٢، ١٠٣. و الخبر في تفسير القمي ٢: ٣١٠.
[٢] تفسير القمي ١: ١٥٠. و قال الطوسي في التبيان ٣: ٣١١: كان النبي صلّى اللّه عليه و آله بعسفان، و المشركون بضجنان، فتواقفوا، فصلى النبي بأصحابه صلاة الظهر بتمام الركوع و السجود، فهمّ بهم المشركون أن يغيروا عليهم، فقال بعضهم: لهم صلاة اخرى أحب إليهم من هذه. يعنون العصر. فأنزل اللّه عليه الآية فصلى بهم العصر صلاة الخوف، و نقله عنه الطبرسي في مجمع البيان ٣: ١٥٧، ثم ذكر خبر أبي حمزة الثمالي في تفسيره أن ذلك كان في حرب محارب و أنمار.
و روى الواقدي بسنده عن ابن عياش الزرقي (الانصاري) تفصيل ذلك قال: حانت صلاة الظهر فأذن بلال و أقام، فاستقبل رسول اللّه القبلة و صفّ الناس خلفه فصلى بهم الظهر-