موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - مشاورة الأصحاب للأحزاب
و قال الواقدي: فحين أخبروه بفصول قريش ندب رسول اللّه الناس و أخبرهم الخبر و أمرهم بالجدّ و الجهاد و وعدهم النصر إن هم صبروا و اتّقوا و أمرهم بطاعة اللّه و رسوله. و كان رسول اللّه يكثر مشاورتهم في الحروب، فشاورهم فقال: أ نبرز لهم من المدينة؟أم نكون فيها و نخندقها (كذا) علينا؟أم نكون قريبا و نجعل ظهورنا إلى هذا الجبل؟فاختلفوا: فقالت طائفة: نكون ممّا يلي بعاث إلى ثنيّة الوداع إلى الجرف [١] .
فقال سلمان: يا رسول اللّه، إنّا إذ كنّا بأرض فارس و تخوّفنا الخيل خندقنا علينا، فهل لك-يا رسول اللّه-أن نخندق؟
فأعجب رأي سلمان المسلمين.
فركب رسول اللّه فرسا له و معه نفر من أصحابه من المهاجرين و الأنصار فارتاد موضعا ينزله، فكان أعجب المنازل إليه أن يجعل سلعا [٢] خلف ظهره
ق-طالب ١: ١٩٧. و ابن هشام ٣: ٢٣٥. و اليعقوبي ٢: ٥٠ و المسعودي في التنبيه و الاشراف:
٢١٦.
[١] و انظر في خبر خيبر البحث عن ثنية الوداع هل كانت قبل خيبر في السنة السابعة.
[٢] جبل سلع و يسمى أيضا جبل ثواب، في الشمال الغربي للمسجد النبوي الشريف بثمانمائة متر تقريبا قريبا من مسجد السبق باتجاه المساجد السبعة، و قد غطت العمائر العالية أغلب جهاته و يمكن الصعود إليه من ممر ضيق بين عمارتي جوهرة أمّ القرى و جوهرة المدينة، و عليه كهف لا يزال حتى اليوم يعرف بكهف ابن حرام، قيل: إنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله كان يبيت فيه محروسا أيام غزوة الخندق، كما في الدر الثمين: ٢٣٣ و مقال عبد الرحمن خويلد في مجلة الميقات ٤: ٢٥٦ و انظر فيها: ٢٥٩ ففيها: أنه صلّى اللّه عليه و آله ضربت له قبة في الأيام الاولى من حفر الخندق على جبيل الراية خلف محطة الزغيبي للبنزين شمال المسجد النبوي الشريف