موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٢ - رجم زانيين يهوديّين
ضعف أمر اليهود، فقتل رجل من بني قريظة رجلا من بني النضير، فبعث بنو النضير إلى بني قريظة: أن ابعثوا إلينا بدية المقتول و بالقاتل حتّى نقتله.
و كانت قريظة سبعمائة و النضير ألفا، و أكثر مالا و أحسن حالا من قريظة، فكان إذا وقع بين قريظة و النضير قتل و كان القاتل من بني النضير قالوا لبني قريظة: لا نرضى أن يكون قتيل منّا بقتيل منكم!و جرت في ذلك بينهم مخاطبات كثيرة حتّى كادوا أن يقتتلوا، ثمّ رضيت قريظة و كتبوا بينهم كتابا على أنّه: أيّ رجل من النضير قتل رجلا من بني قريظة فعليه أن يجنّب و يحمّم، و التجنيب أن يقعد على جمل و يولّى وجهه إلى ذنب الجمل، و التحميم: أن يلطّخ وجهه بالحمأة، و أن يدفع نصف الدية. و أيما رجل من قريظة قتل رجلا من بني النضير فعليه أن يدفع دية كاملة، و يقتل به!
(فلمّا كان ذلك) قالت قريظة: ليس هذا حكم التوراة و إنما هو شيء غلبتمونا عليه، فإمّا الدية و إما القتل، و إلاّ فهذا محمد بيننا و بينكم، فهلموا فلنتحاكم إليه [١] .
و كان بنو النضير حلفاء لعبد اللّه بن ابيّ، فمشوا إليه و قالوا: سل محمّدا أن لا ينقض شرطنا في هذا الحكم الذي بيننا و بين بني قريظة في القتل.
فقال عبد اللّه بن ابيّ: ابعثوا معي رجلا يسمع كلامي و كلامه، فإن حكم لكم بما تريدون و الاّ فلا ترضوا به!
فبعثوا إليه رجلا فجاء معه إلى رسول اللّه فقال له:
يا رسول اللّه، إنّ هؤلاء القوم قريظة و النضير قد كتبوا بينهم كتابا و عهدا وثيقا تراضوا به، و الآن في قدومك يريدون نقضه، و قد رضوا بحكمك فيهم، فلا تنقض عليهم كتابهم و شرطهم، فإنّ بني النضير لهم القوّة و السلاح و الكراع، و نحن
[١] و إذا كان هذا بعد إجلاء بني النضير كان ذلك من بني قريظة انتهازا للفرصة انتصارا عليهم.