موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥١ - رجم زانيين يهوديّين
و لمّا أرادوا أن ينهضوا تعلّقت بنو قريظة ببني النضير فقالوا: يا محمّد، بنو النضير إخواننا، أبونا واحد و ديننا واحد و نبيّنا واحد، فإذا قتلوا منّا قتيلا لم يقد، و أعطونا ديته سبعين وسقا من تمر، و إذا قتلنا منهم قتيلا قتلوا القاتل و أخذوا منّا الضعف؛ مائة و أربعين وسقا من تمر، و إن كان القتيل امرأة قتلوا بها الرجل منّا و بالرجل منهم الرجلين منّا و بالعبد منهم الحرّ منّا، و جراحاتنا على النصف من جراحاتهم!فاقض بيننا و بينهم.
فأنزل اللّه الآيات في الرجم و القصاص [١] .
و قد تكرّر في الآية: فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ و الآية: وَ أَنِ اُحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ [٢] فقال الطوسي: إنّما كرّر-سبحانه-الأمر بينهم... لأنّهم احتكموا إليه في الزنا المحصن ثمّ احتكموا إليه في قتيل كان بينهم و هو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام [٣] .
و القمي في تفسيره في سبب نزول الآية: يََا أَيُّهَا اَلرَّسُولُ لاََ يَحْزُنْكَ اَلَّذِينَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْكُفْرِ مِنَ اَلَّذِينَ قََالُوا آمَنََّا بِأَفْوََاهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ... [٤] اكتفى بهذا الحكم الثاني فقال:
لمّا هاجر رسول اللّه إلى المدينة و دخلت الأوس و الخزرج في الإسلام
[١] مجمع البيان ٣: ٢٩٩-٣٠١ و نقل مختصره في ١: ٣٢٥ عن ابن عباس. و يختلف الخبر هنا عما في التبيان ببعض التفاصيل. و رواه الطبرسي في الاحتجاج ١: ٤٦-٤٨ عن العسكري عليه السّلام. و نقله ابن اسحاق في السيرة ٢: ١٩١ و نقلته في ذيل الآية: « قُلْ مَنْ كََانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ» من سورة البقرة، في الهامش. و يستبعد التعدد جدّا، و الأولى الثاني.
[٢] المائدة: ٤٨، ٤٩.
[٣] التبيان ٢: ٥٤٧ و ٥٤٨، و عنه في مجمع البيان ٣: ٣١٥ و ٣١٦.
[٤] المائدة: ٤١.