موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨١ - ملحوظة مهمّة
و امتاز المسلمون عن المشركين و كانوا ناحية، ثمّ التحمت الحرب و اصطدم الفيلقان.
قلت: ثمّ ما ذا؟
قال: لم يزل المسلمون يحامون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و المشركون يتكاثرون عليهم و يقتلون فيهم، حتى لم يبق من النهار إلاّ القليل و الدولة للمشركين [١] .
و قال بعد هذا: كنت بالنظاميّة ببغداد و أنا غلام، فحضرت في بيت خازن الكتب بها عبد القادر بن داود المحب الواسطي، و عنده في البيت باتكين الرومي (التركي) الذي ولي إربل أخيرا، و عنده أيضا جعفر بن مكّي الحاجب أيضا- و كان باتكين مسلما و كان جعفر سامحه اللّه مغموصا عليه في دينه. فجرى ذكر يوم احد و شعر ابن الزّبعرى و أنّ المسلمين اعتصموا بالجبل فأصعدوا فيه و أنّ الليل حال أيضا بين المشركين و بينهم، فأنشدنا ابن مكّي بيتين لأبي تمام متمثّلا:
لو لا الظلام و قلّة علقوا بها # باتت رقابهم بغير قلال
فليشكروا جنح الظلام و ذرودا # فهم لذرود و الظلام موالي
فقال باتكين: لا تقل هذا و لكن قل: وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ وَ تَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ وَ عَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مََا أَرََاكُمْ مََا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلدُّنْيََا وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ [٢] .
و الآية الكريمة-كشعر ابن الزبعرى-تخلو عن ذكر الظلام، بل هو ظلم من الكلام، فقد مرّ أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله صلّى الظهر في الجبل جالسا ثمّ صلّى على القتلى و حضر دفن بعضهم ثمّ انحدر إلى المدينة عصرا فدخل داره ثمّ أذّن بلال للمغرب فخرج فصلّى. فأين الظلام في احد؟!
[١] شرح النهج ١٤: ٢٤٥ و ٢٤٦.
[٢] آل عمران: ١٥٢.