موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - ملحوظة مهمّة
أي: أنّ المسلمين-و يخصّ الخزرج منهم لأنّهم الأكثر-لمّا جزعوا من كثرة القتل، و استحرّ القتل في بني عبد الأشهل منهم، عند ذلك خفّوا يرقصون أي يمشون سراعا مثل العدو السريع لصغار النعام إذ تعدو في الجبل، جبل احد. و لا يقول بأنّ الليل أيضا حال بينهم و بين المشركين و بين المسلمين لمّا اعتصموا بالجبل فصعدوا فيه. و يقول في الاخرى العينيّة:
و لو لا علوّ الشعب غادرن أحمدا # و لكن علا و السّمهريّ شروع
أي: لو لا أنّ طريق الجبل-جبل احد-كان عاليا مرتفعا، لغادرت السيوف أحمدا صلّى اللّه عليه و آله و هو قتيل، و لكنّه علا و صعد في الجبل و الرماح شارعة أي متّجهة نحوه لطعنه.
أي كان كما نقل المعتزليّ الشافعيّ ابن أبي الحديد عن شيخه النقيب أبي يزيد أنّه قال: إنّما تحاجز الفريقان بعد أن عرف أبو سفيان أنّ النبيّ حيّ و لكنّه في أعلى الجبل و أنّ الخيل لا تستطيع الصعود إليه، و أنّ القوم إن صعدوا إليه رجّالة لم يثقوا بالظفر به، لأنّ معه أكثر أصحابه و هم مستميتون إن صعد القوم إليهم، و أنّهم لا يقتلون منهم واحدا حتّى يقتلوا منهم اثنين أو ثلاثة، لأنّهم لا سبيل لهم للهرب لكونهم محصورين. فالرجل منهم يحامي عن خيط رقبته... كفّوا عن الصعود، و قنعوا بما وصلوا إليه من قتل من قتلوه في الحرب، و أمّلوا يوما ثانيا يكون لهم فيه الظفر الكلّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله [١] .
و لكنّه قبل ذلك قال: قلت له: ما كانت حال رسول اللّه لمّا انكشف المسلمون و فرّوا.
قال: ثبت في نفر يسير من أصحابه يحامون عنه. قلت: ثمّ ما ذا؟
قال: ثمّ ثابت إليه الأنصار و ردّت إليه عنقا واحدا بعد فرارهم و تفرّقهم،
[١] شرح النهج ١٤: ٢٤٦.
غ