موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٢ - رجوع الرسول من احد
اللهم أنزل عليهم رجسك و عذابك، إله الحقّ آمين» [١] .
قال: و كان أبو سعيد الخدري يحدّث يقول: كنت من الذين ردّهم رسول اللّه و لم يجزهم مع المقاتلين من موضع الشيخين (في طريق احد) فلما كان نهار احد و بلغنا مصاب رسول اللّه و تفرّق الناس عنه، جئت مع غلمان من بني خدرة (عشيرته) ننظر إلى سلامة رسول اللّه فنرجع بذلك إلى أهلنا، فلقيناهم بوادي بطن قناة. فلما نظر إليّ رسول اللّه قال: سعد بن مالك؟قلت: نعم؛ بأبي و امّي!و دنوت منه فقبّلت ركبته و هو على فرسه. فقال: آجرك اللّه في أبيك.
ثمّ نظرت إلى وجهه فإذا في كلّ وجنة من وجنتيه موضع (حلقة المغفر) مثل الدرهم، و إذا شجّة عند اصول الشعر (في جبهته) و إذا شفته السفلى تدمى، و إذا رباعيته اليمنى شظية، و على جرح (جبهته) شيء أسود، فسألت: ما هذا على وجهه؟قالوا: حصير محترق. و سألت: من دمّى وجنتيه؟قيل ابن قميئة. قلت:
من شجّه في جبهته؟قيل: ابن شهاب. قلت: من أصاب شفته؟قيل: عتبة (بن أبي وقاص الزهري أخو سعد) فجعلت أعدو بين يديه [٢] .
و نقل الطبرسي في «إعلام الورى» عن كتاب أبان بن عثمان الأحمر البجلي الكوفي قال:
و انصرف رسول اللّه إلى المدينة، فمرّ بدور بني الأشهل و بني ظفر فسمع بكاء النوائح على قتلاهنّ، فترقرقت عينا رسول اللّه و بكى ثمّ قال: لكنّ حمزة لا بواكي له اليوم!فلمّا سمعها سعد بن معاذ و اسيد بن حضير قالا: لا تبكينّ امرأة
[١] مغازي الواقدي ١: ٣١٤ و ٣١٥.
[٢] مغازي الواقدي ١: ٢٤٧ و ٢٤٨.