موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤٠ - بعض النساء المفجوعات
ق-فلما هبطت من بني حارثة الى الوادي حتى اذا كانت بآخر الحرّة (أرض الحجارة السود) لقيت هند بنت عمرو بن حرام اخت عبد اللّه بن عمرو بن حرام و زوج عمرو بن الجموح، و كانت تسوق بعيرا عليه أخوها عبد اللّه و زوجها عمرو و ابنها خلاّد بن عمرو، فقالت لها عائشة: عندك الخبر فما وراءك؟فقالت هند: أما رسول اللّه فصالح، و كل مصيبة بعده جلل و اتخذ اللّه من المؤمنين شهداء. قالت: فمن هؤلاء؟قالت: أخي و زوجي و ابني خلاّد.
قالت: فأين تذهبين بهم؟قالت: الى المدينة أقبرهم فيها... ثم قالت لبعيرها: حل حل، تزجره. فبرك (و لم يتحرك) فزجرته اخرى فقام فوجّهته الى المدينة فبرك، فوجّهته راجعة الى احد فأسرع!فرجعت الى النبيّ فأخبرته بذلك فقال رسول اللّه: إن الجمل مأمور.. يا هند، ما زالت الملائكة مظلة على أخيك من لدن قتل الى الساعة ينظرون أين يدفن!ثم مكث رسول اللّه حتى قبرهم، ثم قال: يا هند، ترافقوا في الجنة جميعا: عمرو بن الجموح و ابنك خلاد و أخوك عبد اللّه. فقالت هند: يا رسول اللّه فادع اللّه عسى أن يجعلني معهم! ١: ٢٦٥-٢٦٦.
هذا و قد مرّ عنه أن عائشة خرجت مع أربع عشرة امرأة على ظهورهن قرب الماء يسقين الجرحى، و عائشة على ظهرها قربة ١: ٢٤٩، فيعلم من هذا أنهن كن متأخرات في ذلك، و لعلهن خرجن بعد خروج ابنة خديجة الكبرى: فاطمة الزهراء و عمة النبيّ صفية بنت عبد المطلب و أم أيمن حاضنة النبيّ، و كان خروجها حين وصل إلى المدينة المنهزمون فلقيتهم أمّ أيمن تحثي في وجوههم التراب و تقول لهم: هاك المغزل فاغزل به و هلمّ سيفك! ١: ٢٧٨.
و أما مأمورية الجمل فلعله هو ما قاله ابن اسحاق في السيرة ٣: ١٠٣: أن رسول اللّه لما بلغه أن أناسا من المسلمين قد احتملوا قتلاهم الى المدينة نهى عن ذلك و قال: ادفنوهم حيث صرعوا ٣: ١٠٣. و لعل السميراء مرقت بولديها الى المدينة قبل نهي الرسول عن-