موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٨ - مقام علي عليه السّلام
و لحقهم طلحة بن عبيد اللّه.
فقلت: و أين كان أبو بكر و عمر؟قال: كانا ممّن تنحّى! [١]
قلت: و أين كان عثمان؟قال: جاء بعد ثلاثة أيّام من الوقعة!فقال له رسول اللّه: لقد ذهبت فيها عريضة!
فقلت له: و أنت أين كنت؟قال: كنت ممّن تنحّى.
فقلت: فمن حدّثك بهذا الحديث؟قال: عاصم و سهل بن حنيف.
فقلت له: إنّ ثبوت عليّ في ذلك المقام لعجب!
فقال: و إن تعجب من ذلك فقد تعجّبت منه الملائكة، أ ما علمت أنّ جبرئيل عليه السّلام قال في ذلك اليوم و هو يعرج إلى السماء: لا سيف إلاّ ذو الفقار و لا فتى إلاّ عليّ!
قلت: فمن أين علم أنّ ذلك من جبرئيل عليه السّلام؟قال: سمع الناس صائحا يصيح في السماء بذلك، فسألوا النبيّ عنه فقال: ذاك جبرئيل [٢] .
ثمّ روى عن عكرمة مولى ابن عبّاس قال: سمعت عليّا يقول: لمّا انهزم الناس عن رسول اللّه يوم احد لحقني من الجزع عليه ما لم يلحقني قطّ و لم أملك نفسي، و كنت أمامه أضرب بسيفي بين يديه، فرجعت أطلبه فلم أره!فقلت (في نفسي) : ما كان رسول اللّه ليفرّ، و ما رأيته في القتلى، و أظنّه رفع من بيننا إلى السماء!فكسرت جفن سيفي و قلت في نفسي: لاقاتلنّ به عنه حتى اقتل!و حملت على القوم فأفرجوا عنّي فإذا أنا برسول اللّه قد وقع على الأرض (فوقعت عليه فإذا به حيّ مغشيّ عليه) فقمت على رأسه، فنظر إليّ فقال: ما صنع الناس يا علي؟فقلت: كفروا يا رسول اللّه و ولّوا الدبر من العدوّ و أسلموك!و نظر النبيّ إلى
[١] و كما في بحار الأنوار أيضا ٢٠: ٧٠ و ٧١.
[٢] الارشاد ١: ٨٣-٨٥.