موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله
الخزرج فقال كذلك) . ثم اعترضه سعد بن الربيع و خارجة بن زيد و عبد اللّه بن رواحة في رجال من بني الحارث ابن الخزرج (فقال كذلك) .
فانطلقت (الناقة) حتى اذا وازت دار بني النجار بركت على مربد لغلامين يتيمين منهم، فلما بركت و لم ينزل رسول اللّه و ثبت فسارت غير بعيد ثم التفتت الى خلفها فرجعت الى مبركها أول مرة فبركت، ثم تحلحلت و رزمت و وضعت جرانها [١] فنزل عنها رسول اللّه، و احتمل أبو أيوب رحله فوضعه في بيته، و نزل النبيّ في بيت أبي أيّوب.
و سأل عن المربد فأخبر أنه لسهل و سهيل يتيمين لمعاذ بن عفراء، فأرضاهما معاذ، و أمر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله ببناء المسجد، و عمل فيه رسول اللّه بنفسه، فعمل فيه المهاجرون و الأنصار، و أخذ المسلمون يرتجزون و هم يعملون قال بعضهم:
لئن قعدنا و النبيّ يعمل # لذاك منّا العمل المضلّل
و النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يقول:
لا عيش الاّ عيش الآخرة # اللهم ارحم الأنصار و المهاجرة
و عليّ عليه السّلام يقول:
لا يستوي من يعمل المساجدا # يدأب فيها قائما و قاعدا
و من يرى عن الغبار حائدا ثم بنيت مساكنه [٢] و بيوته، فانتقل من بيت أبي أيوب إليها.
[١] أي تحركت و تثاقلت و وضعت رقبتها على الأرض لتبرك فيه.
[٢] كما في ابن هشام ٢: ١٤٣ و في وفاء الوفاء ٢: ٤٦٢ عن الذهبي: أنه صلّى اللّه عليه و سلم بنى أولا بيت سودة ثم لما احتاج الى منزل لعائشة بناه و هكذا سائر بيوته بناها في اوقات مختلفة.
غ