موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦ - بناء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه و آله
فعاشوا فيه حتى أصابتهم الأمطار، فجعل المسجد يكفّ عليهم، فقالوا: يا رسول اللّه لو أمرت بالمسجد فطيّن. فقال صلّى اللّه عليه و آله: لا، عريش كعريش موسى عليه السّلام. فلم يزل كذلك حتى قبض.
و قال ابن شهرآشوب في «المناقب» : روي: أنه كان أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله يستقبلونه و ينصرفون عند الظهيرة، فدخلوا يوما، فقدم النبيّ فأوّل من رآه رجل من اليهود فلما رآه صرخ باعلى صوته: يا بني قيلة [١] هذا جدّكم [٢] قد جاء.
فنزل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله على كلثوم بن هدم، و كان يخرج فيجلس للناس في بيت سعد بن خيثمة [٣] .
و كان مقام علي عليه السّلام بعد النبيّ بمكة ثلاث ليال، ثم لحق برسول اللّه فنزل معه. فأقام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بقباء يوم الاثنين و الثلاثاء، و الأربعاء و الخميس، و أسّس مسجده. و في يوم الجمعة (رحل) فصلى (صلاة) الجمعة في بطن وادي رانوناء في المسجد، فكانت أول صلاة (جمعة) صلاها بالمدينة.
(و كان الوادي لبني سالم بن عوف من الأوس أيضا) فأتاه غسّان بن مالك و عباس بن عبادة في رجال من بني سالم فقالوا: يا رسول اللّه، أقم عندنا في العدد و العدة و المنعة. فقال: خلّوا سبيلها فانها مأمورة (يعني ناقته) .
ثم تلقاه زياد بن لبيد و فروة بن عمرو في رجال من بني بياضة. فقال كذلك.
ثم اعترضه سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو في رجال من بني ساعدة (من
[١] أم الأوس و الخزرج.
[٢] أي: عظيمكم أو حظّكم.
[٣] و مرّ ما انفرد به اليعقوبي ٢: ٤١.