موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦٣ - تحويل القبلة من القدس الى الكعبة
المقدس و ركعتين الى الكعبة، و نزل عليه: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ، فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا، فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ، وَ حَيْثُ مََا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [١] .
و قال الصدوق ابن بابويه القمي في «من لا يحضره الفقيه» : صلى رسول اللّه الى بيت المقدس بعد النبوة ثلاث عشرة سنة بمكة، و تسعة عشر شهرا بالمدينة، ثم عيّرته اليهود فقالوا له: انك تابع لقبلتنا، فاغتمّ لذلك غمّا شديدا، فلما كان في بعض الليل خرج يقلّب وجهه في آفاق السماء.
فلما أصبح صلّى الغداة، فلما صلّى من الظهر ركعتين جاء جبرئيل عليه السّلام فقال له: قَدْ نَرىََ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي اَلسَّمََاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضََاهََا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ اَلْمَسْجِدِ اَلْحَرََامِ ثم أخذ بيد النبيّ فحوّل وجهه الى الكعبة، و حوّل من خلفه وجوههم، حتى قام الرجال مقام النساء و النساء مقام الرجال. فكان أول صلاته الى بيت المقدس و آخرها الى الكعبة.
و بلغ الخبر مسجدا بالمدينة و قد صلّى أهله من العصر ركعتين فحوّلوا نحو الكعبة، و كان أول صلاتهم الى بيت المقدس و آخرها الى الكعبة، فسمّي ذلك المسجد مسجد القبلتين.
فقال المسلمون: صلاتنا الى بيت المقدس تضيع يا رسول اللّه؟
فأنزل اللّه عزّ و جل: وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُضِيعَ إِيمََانَكُمْ يعني: صلاتكم الى بيت المقدس.
ثم قال الصدوق: و قد اخرجت الخبر في ذلك على وجهه في
[١] إعلام الورى ١: ١٦٢. و أما تأريخه الحدث بسبعة أشهر بعد الهجرة يصحّ فيما لو قدّرنا ذلك بعد السنة الاولى للهجرة، فيكون المجموع تسعة عشر شهرا و ينسجم مع ما جاء في الخبر الأول: بعد بدر، و مع الخبر الثاني: تسعة عشر شهرا.
غ