موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - نزول سورة الأنفال
من الكفار اذا قتله [١] .
و نقل الطبرسي في «مجمع البيان» قول ابن عباس و أضاف: إن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال يوم بدر: من جاء بكذا فله كذا، و من جاء بأسير فله كذا. فتسارع الشبّان و بقي الشيوخ تحت الرايات، فلما انقضت الحرب طلب الشبّان ما كان قد نفّلهم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال الشيوخ: كنا ردءا لكم، و لو وقعت عليكم الهزيمة لرجعتم إلينا. و جرى بين أبي اليسر كعب بن عمرو الأنصاري و بين سعد بن معاذ كلام. فنزع اللّه الغنائم منهم و جعلها لرسوله يفعل بها ما يشاء، فقسّمها بينهم بالسوية.
ثم روى مستند رواية ابن عباس عن عبادة بن الصامت قال: اختلفنا في النفل و ساءت فيه أخلاقنا، فنزعه اللّه من أيدينا فجعله الى رسوله، فقسمه بيننا على السواء. و كان ذلك في تقوى اللّه و طاعته و صلاح ذات البين [٢] .
و قد روى السيوطي في «الدر المنثور» ما لعلّه تفصيل لهذا المجمل بإسناده عن عبادة بن الصامت قال: خرجت مع رسول اللّه و شهدت معه بدرا و التقى الناس و هزم اللّه العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم المنهزمين يقتلون منهم، و أحدقت طائفة برسول اللّه لئلا يصيب العدوّ منه غرّة، و اكبّت طائفة على غنيمة العسكر يجمعونها و يجوزونها.
فلما فاء الناس بعضهم الى بعض و كان الليل قال الذين جمعوا الغنائم: نحن جمعناها و حويناها فليس لأحد فيها نصيب، و قال الذين خرجوا في طلب العدو:
لستم بأحقّ بها منّا، نحن نفينا عنها العدو و هزمناهم، و قال الذين أحدقوا برسول
[١] التبيان ٥: ٧٤.
[٢] مجمع البيان ٤: ٧٩٦، ٧٩٧ و رواها ابن اسحاق في ابن هشام ٢: ٢٩٦ و ٣٢٢.