موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٩ - سرية نخلة
و غلب على الأمر الذين كانوا يريدون عرض الحياة الدنيا [١] فشجّعوا أنفسهم عليهم و أجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم و أخذ ما معهم [٢] .
فخرج واقد بن عبد اللّه يقدم القوم قد فوّق سهمه في قوسه و كان لا يخطئ، فرمى عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله. و شدّ القوم عليهم. فهرب نوفل ابن عبد اللّه، و استأسر عثمان بن عبد اللّه و الحكم بن كيسان (مولاهم) و استاقوا العير [٣] .
و أقبل عبد اللّه بالأسيرين و العير، و كان ذلك قبل أن يفرض اللّه الخمس في المغانم، فقال عبد اللّه لأصحابه: إنّ لرسول اللّه مما غنمنا الخمس، فعزل لرسول اللّه خمس العير، و قسم سائرها بين أصحابه.
فلما قدموا على رسول اللّه المدينة قال: ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام.
فلما قال رسول اللّه ذلك سقط في أيدي القوم و ظنّوا أنهم قد هلكوا.
و عنّفهم اخوانهم من المسلمين فيما صنعوا.
و وقّف رسول اللّه العير و الأسيرين و أبى أن يأخذ من ذلك شيئا [٤] ، حتى
[١] مغازي الواقدي ١: ١٤.
[٢] ابن هشام ٢: ٢٥٣.
[٣] مغازي الواقدي ١: ١٥.
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٤. و اختصر الخبر القمي في تفسيره ١: ٧١، ٧٢ و الطبرسي في اعلام الورى ١: ١٦٧، ٧٤ و لعله عن القمي. و تمام الخبر: حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم أهل بدر، مغازي الواقدي ١: ١٨ و صرّح ابن اسحاق أن ذلك كان بعد نزول القرآن فيما حدث منهم في الشهر الحرام، أي أن نزول الآيات أيضا كان بعد بدر. و لذلك فنحن نؤجل ذكر ذلك الى هنالك.