موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - سرية نخلة
سبقته الى باب داره، و اذا معي نفر من قريش، و انصرف النبيّ عن صلاته فوجدني واقفا عند بابه و معي نفر من قريش، فدخل رسول اللّه، و دعا ابيّ بن كعب فدخل عليه، فأمره فكتب صحيفة من أديم خولاني [١] فأعطانيها و قال:
استعملتك على هؤلاء النفر (و أشار الى النفر من قريش) فامض حتى اذا سرت ليلتين فانشر كتابي ثم امض لما فيه.
قلت: يا رسول اللّه، أيّ ناحية؟
فقال: اسلك النجديّة تؤمّ ركيّة [٢] .
قال الواقدي: فانطلق حتى اذا كان ببئر ابن ضميرة نشر الكتاب فقرأه فاذا فيه: سر على اسم اللّه و بركاته، و لا تكرهنّ أحدا من أصحابك على المسير معك، و امض لأمري فيمن تبعك حتى تأتي بطن نخلة، فترصّد بها عير قريش [٣] و تعلّم لنا من أخبارهم [٤] .
فلما قرأ عليهم الكتاب قال لهم: لست مستكرها أحدا منكم، فمن كان يريد الشهادة [٥] فليمض، فاني ماض لأمر رسول اللّه، و من أراد الرجعة، فمن الآن.
فقالوا: نحن سامعون مطيعون للّه و لرسوله و لك، فسر على بركة اللّه حيث شئت.
[١] خولان: قريتان باليمن و الشام كما في معجم البلدان ٥: ٩٤ و الأديم من إحداهما و هذه أول مرة يذكر فيها ابيّ بن كعب كاتبا لرسول اللّه في غير الوحي، بعد الهجرة.
[٢] الركيّة: البئر.
[٣] مغازي الواقدي ١: ١٣.
[٤] سيرة ابن هشام ٢: ٢٥٢.
[٥] و هذه أول مرة تذكر فيها الشهادة، مما يشهد أن رسول اللّه كان قد شرحها لهم.