موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٩ - نزول سورة البقرة
و روى القمي في تفسيره بسنده عن الصادق عليه السّلام أيضا قال: كانت اليهود تقول للعرب قبل مجيء النبيّ: أيها العرب، هذا أوان نبيّ يخرج بمكة و تكون هجرته الى هذه المدينة (يثرب) و هو آخر الأنبياء و أفضلهم، في عينيه حمرة و بين كتفيه خاتم النبوة، يلبس الشملة و يجتزئ بالكسرة و التميرة، و يركب الحمار العاري، و هو الضحوك القتّال، يضع سيفه على عاتقه و لا يبالي بمن لاقى، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ و الحافر، و ليقتلنّكم اللّه به يا معشر العرب قتل عاد!.
فلما بعث اللّه نبيّه بهذه الصفة حسدوه و كفروا به كما قال اللّه [١] .
و منها: أن اليهود-كما مر-كانوا فريقين: طائفة منهم بنو قينقاع، و هم حلفاء الخزرج، و طائفتا النضير و قريظة و هم حلفاء الأوس. و كانوا إذا كانت بين الأوس و الخزرج حرب خرجت بنو قينقاع مع الخزرج، و خرجت بنو النضير و قريظة مع الأوس، يظاهر كل فريق حلفاءه على إخوانه حتى يتسافكوا دماءهم بينهم و بأيديهم، فاذا وضعت الحرب أوزارها افتدوا أسراهم تصديقا لما في التوراة و أخذا به، يفتدي بنو قينقاع من كان من أسراهم في أيدي الأوس، و يفتدي بنو النضير و قريظة ما كان في أيدي الخزرج، و يبطلون ما أصابوا من الدماء و ما قتلوا منهم فيما بينهم، مظاهرة لاهل الشرك عليهم، فأنبههم اللّه بذلك فقال: وَ إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ لاََ تَسْفِكُونَ دِمََاءَكُمْ وَ لاََ تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيََارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ*`ثُمَّ أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيََارِهِمْ تَظََاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ اَلْعُدْوََانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسََارىََ تُفََادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرََاجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ اَلْكِتََابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمََا جَزََاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذََلِكَ مِنْكُمْ إِلاََّ خِزْيٌ فِي اَلْحَيََاةِ اَلدُّنْيََا وَ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ يُرَدُّونَ إِلىََ أَشَدِّ اَلْعَذََابِ
[١] تفسير القمي ١: ٣٣.