موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٧ - نزول سورة البقرة
الذين كفروا و جهروا بالكفر أو نافقوا كانوا قد سمعوا الآية ٤١ من سورة العنكبوت المكيّة: مَثَلُ اَلَّذِينَ اِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَوْلِيََاءَ كَمَثَلِ اَلْعَنْكَبُوتِ اِتَّخَذَتْ بَيْتاً وَ إِنَّ أَوْهَنَ اَلْبُيُوتِ لَبَيْتُ اَلْعَنْكَبُوتِ لَوْ كََانُوا يَعْلَمُونَ فقالوا: ما ذا أراد اللّه من ذكر هذا؟ [١] أو إن اللّه أجلّ من أن يضرب مثلا [٢] فردّ اللّه عليهم بهذه الآية من سورة البقرة.
و منها: أن اليهود كانوا يزعمون جهلا أنهم إذا أقرّوا برسول اللّه لزمهم الاقرار، و الاّ فانّ لهم الانكار، و لذلك كانوا يتواصون بالانكار و أن لا يتحدثوا الى المسلمين بما فتح اللّه للمسلمين على اليهود برسول اللّه بعد أن كانوا هم (اليهود) يستفتحون به على غيرهم من العرب في يثرب. و كأنّهم اذا تحدّثوا الى المسلمين بذلك قامت الحجة عليهم بذلك، و ان لم يتحدثوا إليهم بذلك لم يكن علمهم بذلك حجة عليهم!فردّ اللّه عليهم بقوله سبحانه: وَ إِذََا لَقُوا اَلَّذِينَ آمَنُوا قََالُوا آمَنََّا وَ إِذََا خَلاََ بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ قََالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِمََا فَتَحَ اَللََّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَ فَلاََ تَعْقِلُونَ*`أَ وَ لاََ يَعْلَمُونَ أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَ مََا يُعْلِنُونَ [٣] .
روى الطوسي في «التبيان» عن الباقر عليه السّلام قال: كان قوم من اليهود ليسوا بالمعاندين المتواطئين اذا لقوا المسلمين حدّثوهم بما في التوراة من صفة محمد صلّى اللّه عليه و آله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك و قالوا: لا تخبروهم بما (فتح اللّه عليكم) في
[١] التبيان ١: ١١١ عن قتادة. و أرى أنّ إضافة الذّباب إلى العنكبوت من خطأ الرواة إذ أنّ الذباب في سورة الحج المدنية المتأخرة عن البقرة بكثير.
[٢] التبيان ١: ١١١ عن ابن عباس و ابن مسعود.
[٣] البقرة: ٧٦ و ٧٧ و الخبر في سيرة ابن هشام ٢: ١٨٥ بالمعنى.