موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٦ - نزول سورة البقرة
لشدة ضوء الحق كُلَّمََا أَضََاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَ إِذََا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قََامُوا اي كلّما عرفوا الحق تكلّموا به و اذا ارتكسوا في الكفر قاموا متحيّرين وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَ أَبْصََارِهِمْ لما تركوا من الحق بعد معرفته إِنَّ اَللََّهَ عَلىََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
ثم قال للفريقين من الكفار و المنافقين جميعا: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ اُعْبُدُوا أي و حدّوا رَبَّكُمُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ وَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ*`اَلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اَلْأَرْضَ فِرََاشاً وَ اَلسَّمََاءَ بِنََاءً وَ أَنْزَلَ مِنَ اَلسَّمََاءِ مََاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ اَلثَّمَرََاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلََّهِ أَنْدََاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي لا تشركوا باللّه غيره من الأنداد التي لا تضر و لا تنفع و أنتم تعلمون أنه لا ربّ لكم يرزقكم غيره، و قد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه.
وَ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمََّا نَزَّلْنََا عَلىََ عَبْدِنََا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَ اُدْعُوا شُهَدََاءَكُمْ مِنْ دُونِ اَللََّهِ إِنْ كُنْتُمْ صََادِقِينَ*`فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا اَلنََّارَ اَلَّتِي وَقُودُهَا اَلنََّاسُ وَ اَلْحِجََارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكََافِرِينَ أي لمن كان على مثل ما أنتم عليه من الكفر. ثم رغّبهم و حذّرهم نقض الميثاق الذي أخذ عليهم (اليهود) لنبيّه، و ذكر لهم بدء خلقهم حين خلقهم و شأن أبيهم آدم عليه السّلام و كيف صنع به حين خالف عن طاعته [١] .
و يفهم من سياق الآيات أنّ هناك أسبابا لنزولها.
فمنها: ما يفهم من سياق الآية: ٢٦: إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مََا بَعُوضَةً فَمََا فَوْقَهََا فَأَمَّا اَلَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ أَمَّا اَلَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً : أن
[١] سيرة ابن هشام ٢: ١٧٧-١٨١.