موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٥٣ - الى النجاشي في الحبشة
يكون النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قد بدأ به، لسوابقه الحسنة، و لخطبة ابنة أبي سفيان لما مرّ آنفا، فنبدأ به: غ
الى النجاشي في الحبشة:
روى الطبري بسنده عن ابن اسحاق-و ليس في السيرة-قال: بعث رسول اللّه عمرو بن أميّة الضمري الى النجاشي و كتب معه كتابا:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللّه، الى النجاشي الأصحم ملك الحبشة، سلم أنت، فانّي أحمد إليك اللّه الملك القدوس السّلام المؤمن المهيمن و أشهد أن عيسى بن مريم روح اللّه و كلمته، ألقاها الى مريم البتول الطيّبة الحصينة فحملت بعيسى، فخلقه اللّه من روحه و نفخه، كما خلق آدم بيده و نفخه.
و إني أدعوك الى اللّه وحده لا شريك له و الموالاة على طاعته، و أن تتّبعني و (توقن) بالذي جاءني، فإنّي رسول اللّه، و إنّي ادعوك و جنودك الى اللّه، فقد بلّغت و نصحت، فاقبلوا (نصيحتي) و السّلام على من اتّبع الهدى» [١] .
فلما وصل الكتاب إليه أخذه و وضعه على عينيه و نزل عن سريره و جلس
[١] الطبري ٢: ٦٥٢. و الحلبي في سيرته ٣: ٢٧٩ و المواهب اللدنيّة بشرح الزرقاني ٣: ٣٩٣ و صبح الأعشى ٦: ٣٧٩ لم يذكروا في الكتاب: «و قد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا و معه نفر من المسلمين، فاذا جاءك فأقرهم، ودع التحيّر» و لا توجد في نسخة الكتاب المكتشف كما في مجموعة الوثائق السياسية: ٤٣. و الفقرة لا تناسب أول الهجرة الى الحبشة و لا بعد الحديبية، و لذا رجحنا ما خلا منها، و نقل الكتاب مع الفقرة البيهقي في دلائل النبوة عن ابن اسحاق و عنه الطبرسي في اعلام الورى ١: ١١٨ و لعل عنه الراوندي في قصص الأنبياء: ٣٢٤ و عنهما المجلسي في البحار ١٨: ٤١٨، ٤١٩.