موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦١٦ - رسل المشركين
إنّ قومك يذكرونك اللّه و الرحم أن تدخل عليهم بلادهم بغير اذنهم، و أن تقطع أرحامهم و أن تجرّي عليهم عدوّهم!
فقال رسول اللّه: ما أنا بفاعل حتى أدخلها.
و كان عروة حين كلّم رسول اللّه تناول لحيته، و كان المغيرة[بن شعبة]قائما على رأس النبيّ، فضرب يد عروة، فقال عروة: من هذا يا محمد؟فقال: هذا ابن اخيك المغيرة!فقال له عروة: يا غدر، ما جئت الا في غسل سلحتك [١] .
ثم رجع الى[مكة]فقال لأبي سفيان و أصحابه: لا و اللّه ما رأيت مثل محمد ردّ عما جاء له [٢] .
و قال الواقدي: فلما فرغ عروة بن مسعود من كلام رسول اللّه... ركب حتى رجع الى قريش فقال لهم: يا قوم، اني وفدت على الملوك: على كسرى و هرقل
[١] السلح: ضروق الطائر-مجمع البحرين.
[٢] روضة الكافي: ٢٦٧، ٢٦٨، و لعل علة عدم معرفة عروة للمغيرة ما رواه الواقدي في المغازي ٢: ٥٩٥: أنه كان على وجهه المغفر فلا يعرف. و فيه ان عروة قال له: و أنت بذلك يا غدر؟!لقد أورثتنا العداوة من ثقيف الى آخر الدهر!ثم قال: يا محمد، أ تدري كيف صنع هذا؟انه خرج في ركب من قومه، فلما كانوا بيننا و ناموا طرقهم فقتلهم و أخذ حرائبهم (أموالهم) و فرّ منهم!قال الواقدي: و لحق بالنبيّ فأسلم، و حين اخبر النبيّ خبرهم قال: هذا [مال]غدر لا اخمّسه.
قال: و كان عروة بن مسعود قد استعان في حمل ديته فأعانه الرجل بالفريضتين و الثلاث و أعانه أبو بكر بعشر فرائض. فكانت هذه يد أبي بكر عند عروة بن مسعود. فلما قال عروة للنبي: و أيم اللّه لكأني بهؤلاء قد انكشفوا عنك غدا!قال له ابو بكر: امصص بظر اللات! أ نحن نخذله؟!فقال عروة: أما و اللّه لو لا يد لك عندي لم أجزك بها بعد لأجبتك!يقصد عونه له بعشر ديات-المغازي ٢: ٥٩٥، ٥٩٦. و مجمع البيان ٩: ١٧٨.