موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٦ - غزوة ذات السلاسل
فقتل منهم ستة أو سبعة ثمّ انهزموا، فحاز المسلمون غنائمهم و انصرفوا إلى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
فروى عن أمّ سلمة قالت: كان نبيّ اللّه عليه السّلام قائلا في بيتي إذ انتبه فزعا من منامه، فقلت له: اللّه جارك. قال: صدقت، اللّه جاري. لكن هذا جبرئيل عليه السّلام يخبرني أنّ عليّا قادم. ثمّ خرج إلى الناس فأمرهم أن يستقبلوا عليّا عليه السّلام، فقام المسلمون له صفّين مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
فلمّا بصر بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله ترجّل عن فرسه و أهوى إلى قدميه يقبّلهما، فقال له عليه السّلام: اركب فإنّ اللّه و رسوله عنك راضيان. فبكى أمير المؤمنين عليه السّلام فرحا.
و انصرف إلى منزله.
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لبعض من كان معه في الجيش: كيف رأيتم أميركم؟
قالوا: لم ننكر منه شيئا إلاّ أنّه لم يؤم بنا في صلاة إلاّ قرأ بنا فيها بـ (قل هو اللّه أحد) .
فقال النبيّ: سأسأله عن ذلك.
فلمّا جاءه قال له: لم لم تقرأ بهم في فرائضك إلاّ بسورة الإخلاص؟
فقال: يا رسول اللّه، أحببتها.
فقال له النبيّ عليه السّلام: فإنّ اللّه قد أحبّك كما أحببتها. ثمّ قال له: يا عليّ لو لا أنّني اشفق أن تقول فيك طوائف ما قالت النصارى في عيسى بن مريم، لقلت فيك اليوم مقالا لا تمرّ بملإ منهم إلاّ أخذوا التراب من تحت قدميك! [١] .
[١] الارشاد ١: ١١٦-١١٧ ثمّ قال: ذكر كثير من أصحاب السيرة: أنّ في هذه الغزاة نزل على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: وَ اَلْعََادِيََاتِ ضَبْحاً إلى آخرها. كما في تفسير القمي ٢: ٤٣٤. و مجمع البيان-