موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٥ - غزوة ذات السلاسل
إليه سبعمائة رجل و قال له: امض على اسم اللّه. فمضى. فوافى القوم ضحوة فقالوا له:
من الرجل؟قال: أنا رسول لرسول اللّه، فإمّا أن تقولوا: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، أو لأضربنّكم بالسيف!فقالوا له: ارجع إلى صاحبك فإنّا في جمع لا تقوم له. فرجع الرجل و أخبر رسول اللّه بذلك!
فقام النبيّ و قال: من للوادي؟فقام رجل آخر من المهاجرين (؟) فقال: أنا له يا رسول اللّه؟فدفع إليه الراية و مضى. ثمّ عاد بمثل ما عاد به صاحبه الأوّل.
فقال رسول اللّه: أين عليّ بن أبي طالب؟فقام أمير المؤمنين عليه السّلام فقال: أنا ذا يا رسول اللّه. قال: امض إلى الوادي. قال: نعم.
ثمّ مضى إلى منزله، و كانت له عصابة لا يتعصّب بها إلاّ إذا بعثه النبيّ في وجه شديد، فأخذ يلتمسها، فقالت له فاطمة: أين بعثك أبي؟قال: إلى وادي الرمل، فبكت إشفاقا عليه، و في تلك الحال دخل النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فقال لها: ما لك تبكين؟ أ تخافين أن يقتل بعلك؟كلاّ إن شاء اللّه. فقال له عليّ عليه السّلام: لا تنفس [١] عليّ بالجنّة يا رسول اللّه.
ثمّ خرج، و معه لواء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله، فمضى حتّى وافى القوم بسحر، فأقام حتّى أصبح، فصلّى بأصحابه الغداة، ثمّ صفّهم، ثمّ أقبل على العدوّ و اتّكأ على سيفه و قال لهم: يا هؤلاء، أنا رسول رسول اللّه إليكم: أن تقولوا لا إله إلاّ اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و إلاّ ضربتكم بالسيف!
فقالوا له: ارجع كما رجع صاحباك!
قال: أنا أرجع؟!لا و اللّه حتّى تسلموا، أو أضربكم بسيفي هذا، و أنا علي بن أبي طالب بن عبد المطّلب. فلمّا عرفه القوم اضطربوا، و ثمّ اجترؤوا على مواقعته،
[١] أي: لا تبخل.