موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - غارة الفزاري و ردّها
و قال الواقدي: و كان سلمة بن الأكوع يقول: خرجت في الغداة اريد لقاح رسول اللّه في الغابة لآتيه بلبنها، و كانت إبل عبد الرحمن بن عوف دون إبل النبيّ، فيها غلام لعبد الرحمن فلقيته فأخبرني أنّ عيينة بن حصن قد أغار في أربعين فارسا على لقاح رسول اللّه.
فرجعت بفرسي إلى المدينة حتّى أشرفت على ثنية الوداع فصرخت بأعلى صوتي ثلاثا: يا صباحاه! [١] و بلغ رسول اللّه صياح بن الاكوع، فصرخ بالمدينة:
الفزع الفزع [٢] ثمّ طلع رسول اللّه مقنّعا في الحديد و وقف، فكان أوّل من أقبل إليه المقداد بن عمرو عليه الدرع و المغفر شاهرا سيفه، فعقد له رسول اللّه لواء في رمحه و قال له: امض حتّى تلحقك الخيول و نحن على أثرك.
قال المقداد: فخرجت و أنا أسأل اللّه الشهادة، حتّى أدركت اخريات العدو و قد أعيا فرس لهم فنزل عنه صاحبه و ارتدف خلف أحدهم، و تأخر الفرس عنهم، فأخذت الفرس و ربطت في عنقه قطعة وتر و خلّيته، و أدركت منهم رجلا يدعى مسعدة فطعنته برمح فيه اللواء فزلّ الرمح و أعجزني هربا، و نصبت لوائي ليراه أصحابي فلحقني أبو قتادة على فرس له، ثمّ استحثّ فرسه فتقدّم عليّ حتّى غاب عنّي ثمّ لحقته فإذا هو قد قتل مسعدة و سجّاه ببرده.
و قال سلمة: و لحقت القوم فجعلت أرميهم بالنبل و أقول: خذها و أنا ابن الأكوع!و ما زلت اكافحهم و أقول: قفوا قليلا يلحقكم أربابكم من المهاجرين و الأنصار، حتّى انتهيت بهم إلى ذي قرد [٣] .
[١] المغازي ٢: ٥٣٩.
[٢] ابن هشام ٣: ٢٩٤.
[٣] نحو يوم من المدينة إلى غطفان.